سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٣٣ - دفنها  
بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليلاً. فقال عليهالسلام : « إنّها كانت ساخطة علىٰ قومٍ كرهت حضورهم جنازتها » [١].
وعن علي بن أبي حمزة ، قال : سألت أبا عبدالله عليهالسلام لأيّ علّة دُفِنت فاطمة بالليل ، ولم تدفن بالنهار ؟ فقال عليهالسلام : « لأنّها أوصت أن لا يصلي عليها رجال » [٢].
وهكذا يغيّب قبر أحبّ الناس إلىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأعزّهم عليه في مجتمع لم يبل فيه قميص رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فحُرِمت الاُمّة من قدس الزهراء عليهاالسلام وثواب زيارة بقعتها حتىٰ قيام الساعة.
لقد عبّرت الزهراء عليهاالسلام في وصيتها بتغييب قبرها عن مظلوميتها واغتصاب حقوقها ، فجعلت ذلك موضع تساؤل عبر الأجيال يحكي قصة ظلامة الزهراء عليهاالسلام وهضم حقوقها والاعتداء عليها ، وقد بانت آثار ذلك منذ صبيحة الليلة التي دفنت فيها.
روىٰ محمد بن همام باسناده عن رجاله ، قال : إنّ المسلمين لما علموا وفاة فاطمة عليهاالسلام جاءوا إلىٰ البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبراً ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضجّ الناس ، ولام بعضهم بعضاً ، وقالوا : لم يخلف نبيكم إلّا بنتاً واحدة ، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها ولا دفنها ولا الصلاة عليها ، ولا تعرفوا قبرها ؟! [٣].
[١] الأمالي / الصدوق : ٧٥٥ / ١٠١٨. والمناقب / ابن شهرآشوب ٣ : ٣٦٣. وبحار الأنوار ٤٣ : ١٨٣. و٢٠٩ / ٣٧.
[٢] علل الشرائع / الصدوق ١ : ١٨٥ باب (١٤٩).
[٣] دلائل الإمامة : ١٣٦. وبحار الأنوار ٤٣ : ٢١٢ / ٤١.