سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢٣ - الهجرة  
ونصرة دعوته ، في مواقع تنكص فيها الشجعان عن المواجهة وتتردّد فيها الرجال عن المنازلة ، هذا علىٰ الرغم من صغر سنها.
ومن هنا نعلم أن فاطمة عليهاالسلام بعد فقد أُمّها لم تكن تلك اليتيمة التي تشكّل عبئاً علىٰ أبيها ، بل وقفت موقف العالمة بظروف أبيها صلىاللهعليهوآلهوسلم الداركة لخطر الرسالة التي يدعو لها ، وما يحيط به من شدائد وأهوال وعداوات ، فصارت ربّة بيته التي تكفيه التفكير بمشاغل البيت ، ووقفت إلىٰ جنبه موقف المرأة البطلة المكافحة والمضحية براحتها ورفاهيتها ، وليس ثمّة كلمة تعبّر عن تقديره صلىاللهعليهوآلهوسلم لما لقي من ابنته الصغيرة في مواقفها المختلفة ، أفضل من ( أُمّ أبيها ) في أحد معاني هذه الكنية العظيمة.
وإذا كانت فاطمة الزهراء عليهاالسلام قد فُجعت بأمّها وهي بأمسّ الحاجة إليها ، فقد صارت أشدّ لصوقاً بأبيها صلىاللهعليهوآلهوسلم لتنهل من سجايا نفسه الزكية ومكارم خلقه الرفيع ، وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم يفيض عليها بحبّه وعطفه وشفقته ليعوضها عن شعورها بالحرمان من أُمّها.
وقد قيل : إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد جعل فاطمة عليهاالسلام عند ابنة عمّه أمّ هانىء بنت أبي طالب بعد وفاة خديجة عليهاالسلام لرعايتها والقيام بشأنها ، أخرجه السيوطي في حديثٍ عن عبدالرزاق عن ابن جريج [١].
ولعلَّ ذلك كان في بعض الأحيان التي ينشغل فيها الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بأداء مهام الرسالة والقيام بأعباء الدعوة إلىٰ الله تعالىٰ.
الهجرة :بعد أن اتفقت كلمة قريش علىٰ قتل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتعاهدت قبائلها علىٰ ذلك ، ولم يبق له في مكة ناصر ولا مكان يأوي إليه ، أُذن له بالهجرة إلىٰ المدينة ، وتمت الهجرة بسلام علىٰ الرغم من ملاحقة قريش ومطاردتها له
[١] مسند فاطمة الزهراء عليهاالسلام / السيوطي : ١١٩.