سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٢١١ - أولاً خطبة الزهراء
على بدءٍ ، ولا أقول ما أقول غلطاً ، ولا أفعل ما أفعل شططاً ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ )[١] فإن تَعزُوه [٢] تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المَعزيّ إليه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فبلّغ الرسالة ، صادعاً بالنذارة ، مائلاً عن مدرجة المشركين ، ضارباً ثَبَجَهم [٣] ، آخذاً بكظمهم ، داعياً إلىٰ سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يجذّ [٤] الأصنام ، وينكت الهام ، حتىٰ انهزم الجمع وولّوا الدبر ، وحتّىٰ تفرّىٰ الليل عن صُبحه ، وأسفر الحقّ عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وطاح وشيظ النفاق ، وانحلّت عقدة الكفر والشقاق ، وفهتم بكلمة الاخلاص ، في نفرٍ من البيض الخماص.
وكنتم علىٰ شفا حفرةٍ من النار ، مَذقة الشارب ، ونُهزة [٥] الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطىء الأقدام ، تشربون الطَّرق [٦] ، وتقتاتون القِدّ [٧] ، أذلّةً خاسئين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالىٰ بأبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد اللُّتيا والتي [٨] ، وبعد أن مُني ببُهم [٩] الرجال ، وذؤبان [١٠]
[١] سورة التوبة : ٩ / ١٢٨.
[٢] تنسبوه.
[٣] الثَبَج : وسط الشيء ومعظمه ، وما بين الكاهل إلىٰ الظهر من الإنسان.
[٤] يكسر.
[٥] فرصة.
[٦] الماء تخوض فيه الإبل وتبول وتبعر.
[٧] السير من الجلد.
[٨] أي الدواهي الصغيرة والكبيرة.
[٩] شجعان.
[١٠] لصوص وصعاليك.