سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١١١ - ١٣ ـ إنحصار ذرية الرسول
فهماً وعلماً ، فويلٌ للمكذّبين بفضلهم من أُمّتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي » [١].
الثانية : إنّ إنحصار ذرية الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بابنته فاطمة عليهاالسلام فيه إشارة واضحة إلىٰ كرامة المرأة في تعاليم الإسلام السامية ، وردّ علىٰ المفاهيم الجاهلية التي كانت تحطّ من قيمتها ، وتقلّل من شأنها ، وتهضم حقوقها ، فكان بعضهم يئد البنات وهنّ في المهد ، وقد عبّر القرآن الكريم عن رفضه لهذه العادة المقيتة بقوله : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) [٢]. وكانوا لا يورّثون المرأة ، ويتشاءمون إذا ولد لهم الإناث ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ) [٣] ، وكانوا يقولون إنّ أولاد البنات لا يكونوا ذرية ، وشاعرهم يقول :
|
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا |
||
|
بنوهنّ أبناء الرجال الأباعدِ |
||
فكان انحصار نسب سيد الكونين المصطفىٰ صلىاللهعليهوآلهوسلم بابنته فاطمة عليهاالسلام إيذاناً بإبطال ذلك المفهوم الجاهلي البغيض.
ويستفاد من كلام بعض المفسرين في تفسير قوله تعالىٰ : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) [٤] أن المراد بالكوثر ذرية الزهراء عليهاالسلام فهي الوسيلة لكثرة أولاد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وبقاء نسله ، وهو من أعظم بركاتها.
قال الرازي في القول الثالث من تفسير الآية : الكوثر أولاده صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قالوا :
[١] شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد ٩ : ١٧٠ / ١٢. وحلية الأولياء / أبو نعيم ١ : ٨٦.
[٢] سورة التكوير : ٨١ / ٨ ـ ٩.
[٣] سورة النحل : ١٦ / ٥٨.
[٤] سورة الكوثر : ١٠٨ / ١.