الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - التمثيل التاسع والثلاثون
ألقى سبحانه المثل بصورة الاستفهام الاِنكاري، وحاصله: هل ترضون لاَنفسكم أن تكون عبيدكم وإماوَكم شركاء لكم في الاَموال التي رزقناكم إيّاها على وجه تخشون التصرف فيها بغير إذن هوَلاء العبيد والاِماء ورضاً منهم، كما تخشون الشركاء الاَحرار.
والجواب: لا، أي لا يكون ذلك أبداً ولا يصير المملوك شريكاً لمولاه في ماله، فعندئذٍ يقال لكم: كيف تجوزون ذلك على الله ، وأن يكون بعض عبيده المملوكين كالملائكة والجن شركاء له، امّا في الخالقية أو في التدبير أو في العبادة.
والحاصل: انّ العبد المملوك وضعاً لا يصحّ أن يكون في رتبة مولاه على نحو يشاركه في الاَموال، فهكذا العبد المملوك تكويناً لا يمكن أن يكون في درجة الخالق المدبر فيشاركه في الفعل، كأن يكون خالقاً أو مدبراً، أو يشاركه في الصفة كأن يكون معبوداً.
فالشىء الذي لا ترضونه لاَنفسكم، كيف ترضونه لله سبحانه، و هو ربّ العالمين؟ وإلى ذلك المثل أشار، بقوله:
(ضَرَبَ الله لَكُم مَثلاً مِنْ أَنْفُسكُم ) أي ضرب لكم مثلاً متخذاً من أنفسكم منتزعاً من حالاتكم (هَل لَكُمْ من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم) فقوله: (هل لكم) شروع في المثل المضروب، والاستفهام للاِنكار، وقوله "ما" في (مما ملكت ) إشارة إلى النوع أي من نوع ما ملكت أيمانكم من العبيد و الاِماء.
فقوله: (من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء ) مبين للشركة، فقوله
شركاء مبتدأ والظرف بعده خبره، أي شركاء فيما رزقناهم على وجه تكونون فيه
سواء، و على ذلك يكون من في شركاء، زائدة.