الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩ - التمثيل الثامن والثلاثون
وبذلك تقف على عظمة التمثيل الوارد في قوله: (وَإِنّ أَوهن البُيُوت لَبَيْتُ العَنْكَبُوت لَو كانُوا يَعْلَمُون ).
ثمّ إنّ قوله: (لو كانوا يعلمون ) ليس قيداً لقوله: (أَوهن البُيُوت لَبَيْتُ العَنْكَبُوت)، لاَنّه من الواضح لكلّ أحد انّ بيت العنكبوت في غاية الوهن، وانّما هو من متمّمات قوله: (اتخذوا ) أي لو علموا انّ عبادة الآلهة كاتخاذ العنكبوت بيتاً سخيفاً، ربما أعرضوا عنها.
ثمّ إنّه سبحانه أردف المثل بآية أُخرى، وقال: (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يدعُونَ مِنْ دُونِهِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكيم ) والظاهر انّ "ما" في قوله: (ما يدعون ) موصولة ، أي انّه يعلم ما يعبد هوَلاء الكفار و ما يتخذونه من دونه أرباباً. ولكن علمهم لا يضر إذ هو العزيز الذي لا يغالب فيما يريد والحكيم في جميع أفعاله.
ثمّ قال سبحانه: (وَتِلْكَ الاََمْثال نَضْرِبها لِلنّاس وما يعقلها إِلاّ العالمون ) أي
نذكر تلك الاَمثال، وما يفهمها إلاّ العلماء العاقلون.