الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - التمثيل الواحد والثلاثون
المفهوم من الآية وإن لم يكن منطوقاً، وهو الاقتصاد في البذل والعطاء، فقد تضمّنته آية أُخرى في سورة الفرقان، وهي: (وَالّذينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُروا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ). [١]
وقد ورد في سبب نزول الآية ما يوضح مفادها.
روى الطبرى أنّ امرأة بعثت ابنها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالت: قل له: إنّ أُمّي تستكسيك درعاً، فإن قال: حتى يأتينا شيء.، فقل له: انّها تستكسيك قميصك.
فأتاه، فقال ما قالت له، فنزع قميصه فدفعه إليه، فنزلت الآية.
ويقال انّه (عليه السلام ) بقي في البيت إذ لم يجد شيئاً يلبسه ولم يمكنه الخروج إلى الصلاة فلامه الكفّار، وقالوا:إنّ محمداً اشتغل بالنوم و اللهو عن الصلاة (إِنَّ ربّك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يوسع مرة ويضيق مرة، بحسب المصلحة مع سعة خزائنه. [٢]
روى الكليني عن عبدالملك بن عمرو الاَحول، قال: تلا أبو عبد الله هذه الآية: (وَالّذينَ إِذا أَنْفَقُوا لَم يسرفُوا وَلم يقتروا وَكان بين ذلكَ قواماً ).
قال: فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده، فقال: هذا الاِقتار الذي ذكره الله في كتابه، ثمّ قبض قبضة أُخرى، فأرخى كفه كلها، ثمّ قال: هذا الاِسراف، ثمّ قبض قبضة أُخرى فأرخى بعضها، وقال: هذا القوام. [٣]
[١] الفرقان:٦٧. [٢] مجمع البيان: ٣|٤١٢. [٣] البرهان في تفسير القرآن: ٣|١٧٣.