الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠ - التمثيل السابع
هذه إشارة إلى أنّ الاَعمال الصالحة يمليها الله عزّ وجلّ لاَصحابها كما يملي لمن بذر في الاَرض الطيبة.
وظاهر الآية أنّ المشبه هو المنفق، والمشبه به هو الحبة المتبدلة إلى سبعمائة حبة، ولكن التنزيل في الواقع بين أحد الاَمرين:
أ: تشبيه المنفق بزارع الحبة.
ب: تشبيه الاِنفاق بالحبة المزروعة.
ففي الآية أحد التقديرين.
ثمّ إنّ ما ذكره القرآن من التمثيل ليس أمراً وهمياً وفرضاً خيالياً بل هو أمر ممكن واقع، بل ربما يتجاوز هذا العدد، فقد حكى لى بعض الزُّرّاع أنّه جنى من ساق واحد ذات سنابل متعددة تسعمائة حبة، ولا غرو في ذلك فانّه سبحانه هو القابض والباسط.
ثمّ إنّه سبحانه فرض على المنفق في سبيل الله الطالب رضاه ومغفرته أن لا يتبع ما أنفقه بالمنّ والاَذى.
أمّا المنُّ، فهو أن يتطاول المعطي على من أعطاه بأن يقول: "ألم أعطك""ألم أحسن إليك" كلّ ذلك استطالة عليه، وأمّا الاَذى فهو واضح.
فهوَلاء ـ أي المنفقون ـ غير المتبعين إنفاقهم بالمنّ والاَذى (لهم أجرهم عند ربّهم ولا خوف عليهم ولا هم يَحْزنون ).
ثمّ إنّه سبحانه يرشد المعوزين بأن يردّوا الفقراء إذا سألوهم بأحد نحوين:
أ: (قول معروف )كأن يتلطف بالكلام في ردّ السائلين والاعتذار منهم
والدعاء لهم.