الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - التمثيل الثالث والثلاثون
الحياة والموت يتكرر على طول السنة ويشاهده الاِنسان بأُمّ عينه، دون أن يعتبر بها، فهذا ما صيغ لاَجله التمثيل.
يقول سبحانه: (وَاضربْ لَهُم مثل الحياة الدُّنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الاَرض ) على وجه يلتف بعضه ببعض، يروق الاِنسان منظره، فلم يزل على تلك الحال إلى أن ينتقل إلى حالة لا نجد فيها غضاضة، وهذا ما يعبر عنه القرآن، بقوله : (فأصبح هشيماً ) أي كثيراً مفتتاً تذوره الرياح فتنقله من موضعه إلى موضع، فانقلاب الدنيا كانقلاب هذا النبات (و كان الله على كلّ شيء مقتدراً ).
ثمّ إنّه سبحانه يشبّه المال والبنين بالورود والاَزهار التي تظهر على النباتات ووجه الشبه هو طروء الزوال بسرعة عليها، فهكذا الاَموال والبنون.
وإنّما هي زينة للحياة الدنيا، فإذا كان الاَصل موَقتاً زائلاً، فما ظنّك بزينته، فلم يكتب الخلود لشيء مما يرجع إلى الدنيا، فالاعتماد على الاَمر الزائل ليس أمراً صحيحاً عقلائياً، قال سبحانه: (المال وَالبَنُون زينَة الحَياة الدُّنيا ).
نعم ، الخلود للاَعمال الصالحة بمالها من نتائج باهرة في الحياة الاَُخروية، قال سبحانه: (وَالباقياتُ الصّالِحاتُ خَيرٌ عِنْدَ رَبّك ثَواباً وخَيرٌ مَردّا ). [١]
ثمّ إنّه سبحانه يوَكد على زوال الدنيا وعدم دوامها من خلال ضرب أمثلة، فقد جاء روح هذا التمثيل في سورة يونس الماضية. [٢]
[١] مريم:٧٦. [٢] انظر التمثيل الرابع عشر وسورة يونس ٢٥، كما يأتي مضمونها عند ذكر التمثيل الوارد في سورة الحديد، الآية ٢٠.