الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤ - التمثيل الثامن
وإلى هذين الوجهين أشار المحقّق الطوسى بقوله:
والاِحباط باطل، لاستلزامه الظلم ولقوله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَل مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه). [١]
ثمّ إنّ العبد بما انّه لا يملك شيئاً إلاّ بما أغناه الله وأعطاه، فهو ينفق من مال الله سبحانه، لاَنّه وما في يده ملك لمولاه فهو عبد لا يملك شيئاً إلاّ بتمليكه سبحانه، فمقتضى تلك القاعدة أن ينفق لله وفي سبيل الله ولا يتبع عمله بالمنّ والاَذى.
وبعبارة أُخرى: أنّ حقيقة العبودية هي عبارة عن حركات العبد وسكناته لله سبحانه، ومعه كيف يسوّغ له اتّباع عمله بالمنِّ والاَذى.
ولذلك يقول سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالمَنّ وَالاََذى ).
ثمّ إنّه سبحانه شبّه أصحاب المنِّ والاَذى بالمرائي الذي لا يبتغي بعمله مرضاة الله تعالى، ولا يقصد به وجه الله غير انّ المانّ والموَذي يقصد بعمله مرضاة الله ثمّ يتبعهما بما يبطله بالمعنى الذي عرفت، والمرائي لا يقصد بأعماله وجه الله سبحانه فيقع عمله باطلاً من رأس، ولذلك صحّ تشبيههما بالمرائي مثل تشبيه الضعيف بالقوي.
وأمّا حقيقة التمثيل فتوضيحها بالبيان التالي:
نفترض أرضاً صفواناً أملس عليها تراب ضئيل يخيل لاَوّل وهلة أنّها أرض نافعة صالحة للنبات، فأصابها مطر غزير جرف التراب عنها فتركها صلداً
[١] المصدر نفسه.