الاَمثال في القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - التمثيل السادس
ج: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَ لَمْ تُوَْمِن قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى قالَ فَخُذْ أَرْبَعةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ). [١]
ولا يخفى ما فيها من الضعف.
أمّا الآية الاَُولى فلاَنّ المراد من التمثيل هو التشبيه الذي يصور فيه غالباً غير المحسوس بالمحسوس ويقرّب المعنى إلى ذهن المخاطب، ولكن التشبيه في الآية الا َُولى الذي قام به مناظر إبراهيم كان تشبيهاً غير صحيح، وذلك لاَنّه لمّا وصف إبراهيم ربّه بأنّه يحيي ويميت أراد منه من يضفي الحياة على الجنين ويقبضه عندما يَطعن في السن، ولكن المناظر فسّره بوجه أعم وقال: أنا أيضاً أُحيي وأُميت، فكان إحياوَه بإطلاق سراح من كُتب عليه القتل، وقتل من شاء من الاَحياء، مع الفرق الشاسع بين الاِحياء والاِماتة في كلام الخليل وكلام المناظر، فلم يكن هناك أي تشبيه بل مغالطة واضحة فيه.
وأمّا الآية الثانية، فلم يكن هناك أي تشبيه أيضاً، لاَنّه يشترط في التمثيل الاختلاف بين المشبه و المشبه به اختلافاً نوعياً، كتشبيه الرجل الشجاع بالاَسد ومُحمرَّ الشقيق بأعلام الياقوت، و أمّا الآية المباركة فانّما هي من قبيل إيجاد مِثْل للمشبه، فالرجل لما مرّ على القرية الخاوية على عروشها و قد شاهد بأنّه باد أهلها ورأي عظاماً في طريقها إلى البِلاء فقال: (كيف يحيي هذه الله بعد موتها) فأماته الله سبحانه مائة عام ثم أحياه كما هو ظاهر الآية، وعلى ذلك فأوجد مِثْلاً للمشبه مع الوحدة النوعية وإنّما الاختلاف في الصنف، وقد عرفت لزوم وجود التباين النوعي بين المشبّه و المشبّه به.
[١] البقرة:٢٦٠.