بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٥ - أئمّة المعتزلة
( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوّاً فانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ ) [١].
و في نهاية المطاف نقول : إنّه من مواليد عام الثمانين في المدينة وتوفّي في البصرة عام ١٣١، كما أرّخه المسعودي وغيره.
٢ ـ عمرو بن عبيد ( ت ٨٠ ـ م ١٤٣ ) [٢]الشخصيّة الثانية للمعتزلة بعد واصل بن عطاء هو عمرو بن عبيد وكان من أعضاء حلقة الحسن ، مثل واصل ، لكنّه التحق به بعد مناظرة جرت بينهما في مرتكب الكبيرة كما نقلناها.
يقول السيّد المرتضى في أماليه : « يكنّى أبا عثمان مولى لبني العدوية من بني تميم. قال الجاحظ : وهو عمرو بن عبيد بن باب. و « باب » نفسه من سبي كابل من سبي عبدالرحمان بن سمرة ، وكان باب مولى لبني العدوية قال : وكان عبيد شرطيّاً ، وكان عمرو متزهّداً ، فكان إذا اجتازا معاً على الناس قالوا هذا أشرّ الناس ، أبو خير الناس ، فيقول عبيد : صدقتم هذا إبراهيم وأنا تارخ ».
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره عبيد من التشبيه إنّما يتمُّ على عقيدة أهل السنّة ، بأنّ أبا إبراهيم كان وثنيّاً ، وأمّا على عقيدة الشيعة ، وهي الّتي تؤيّدها الآيات القرآنية ، أنّ أباه كان مؤمناً موحّداً وأنّ « آزر » كان عمّه لا والده [٣] فلا يتمّ.
وقد روى السيّد في أماليه وغيره من أرباب المعاجم قصصاً في زهده وورعه غير أنّ قسماً منها يعدّ مغالاة في الفضائل وإليك نموذجاً منها :
روى ابن المرتضى عن الجاحظ أنّه قال : صلّى عمرو أربعين عاماً صلاة الفجر
[١] النحل / ١٤.
[٢] فهرس ابن النديم : الفن الأول من المقالة الخامسة ، ص ٢٠٣.
[٣] مجمع البيان : ج ٣ ص ٣١٩ ط صيدا في تفسير قوله ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) ( إبراهيم / ٤١ ).