بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥ - سبب تسميتهم بالمعتزلة
وسيأتي أنّ هذين الأصلّين اللّذين يعدّان الرّكنين الأساسيين لمدرسة الاعتزال مأخوذان من خطب الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام.
٣ ـ أهل الحق : المعتزلة يعتبرون أنفسهم أهل الحق ، والفرقة الناجية من ثلاث وسبعين فرقة ، وقد فرغنا الكلام عن هذا الحديث وتعيين الفرقة الناجية في الجزء الأوّل.
٤ ـ القدرية : يعبّر عن المعتزلة في الكتب الكلاميّة بالقدريّة. والمعتزلة يطلقونها على خصمائهم ، وذلك لما روي عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : أنّ القدريّة مجوس هذه الاُمّة. فلو قلنا بأنّ القدريّة منسوبة إلى القدر عِدْل القضاء ، فتنطبق على خصماء المعتزلة القائلين بالقدر السالب للاختيار. ولو قلنا بأنّها منسوبة إلى القدرة ، أي القائلين بتأثير قدرة الإنسان في فعله واختياره وتمكّنه في إيجاده ، فتنطبق ـ على زعم الخصماء ـ على المعتزلة لقولهم بتأثير قدرة الإنسان في فعله. وقد طال الكلام بين المتكلّمين في تفسير الحديث وذكر كلّ طائفة وجهاً لانطباقه على خصمها [١].
والحقّ أنّ المتبادر من الحديث هو القدريّة المنسوبة إلى القدر الّذي هو بمعنى التقدير ، وإطلاقه على مثبت القدر كأهل الحديث والحنابلة متعيّن ، إذ لا يطلق الشيء ويراد منه ضدّه.
فلو كان المراد منه المعتزلة يجب أن يراد منها نفي القدر. وقد روي عن زيد بن عليّ أنّه قال ـ حين سأله أبو الخطّاب عمّا يذهب إليه ـ : « أبرأ من القدريّة الّذين حملوا ذنوبهم على الله ومن المرجئة الّذين أطمعوا الفسّاق ». هذا ، ولقد أوضحنا المراد من الحديث في محلّه [٢].
٥ ـ الثنوية : المعتزلة يدعون بالثنوية ولعلّ وجهه ما يتراءى من بعضهم لقولهم
[١] لاحظ في الوقوف على هذه الوجوه كشف المراد للعلامة الحلي ص ١٩٥، وشرح المقاصد للتفتازاني ج ٢ ص ١٤٣، وقد مضى الكلام في سند الحديث ودلالته في فصل القدرية من هذا الجزء فلاحظ.
[٢] لاحظ الجزء الأول من الملل والنحل للمؤلف ص ١٠٣ ـ ١٠٩ ولاحظ الالهيات في ضوء الكتاب والسنة والعقل : محاضراتنا الكلامية بقلم الفاضل الشيخ حسن مكي.