بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - المعتزلة
كتابة عقائدهم وتحليل اُصولهم إلى الاعتماد على كتب الأشاعرة في مجال علم الكلام والملل والنحل ، ومن الواضح جدّاً أنّ كثيراً من الخصوم ليسوا بمنصفين وموضوعيين وقد نسبوا إليهم ما لا يوافق الاُصول الموثوق بها [١].
إنّ الدّراسة الموضوعيّة الهادفة تكلّف الباحث الرجوع إلى الكتب المؤلفة بيد أعلام المذاهب وخبرائه المعروفين بالحذق والوثاقة ، والاعتماد على كتب الخصوم خارج عن أدب الجدل ورسم التحقيق.
بيد أنّنا نرى كثيراً من الكتّاب المعاصرين يعتمدون في تحليل عقائد الطّوائف الإسلاميّة على « مقالات الإسلاميّين » للشيخ الأشعري و « الفرق بين الفرق » لعبد القادر البغدادي و « الملل والنحل » للشهرستاني ، وهؤلاء كلّهم من أعلام الأشاعرة ويرجع إليهم في الوقوف على التفكير الأشعري ، وأمّا في غيره فلا يكون قولهم ونقلهم حجّة في حقّهم ، إلاّ إذا طابق الأصل ، فإنّ الكاتب مهما يكون أميناً ـ إذا كان في موقف الجدال والنِّقاش وحاول إثبات مقاله وتدمير مقالة الخصم ـ لا يصحّ الرُّكون إلى نقله ، إلاّ إذا أتى بنصّ عبارة الخصم بلا تصرّف ولا تبديل. ومن المعلوم أنّ الكتب المؤلّفة في العصور الماضية لا تسير على هذا المنهاج ، كما هو واضح لمن سبر.
إنّ من الظّلم البارز الاعتماد في تحليل عقائد الطّوائف الإسلاميّة على كتب ابن حزم الأندلسي ( المتوفّى عام ٤٥٦ هـ ) وابن خلدون المغربي ( المتوفّى عام ٨٠٨ هـ ) وغيرهما خصوصاً فيما كتبوه حول الشّيعة لبعدهم عن البيئة الشيعيّة ومؤلّفاتهم ، ولذلك ترى فيها الخبط والخطاء ... وهذا مبلغ علم الشهرستاني واطّلاعه عنهم حيث يذكر الأئمّة الاثني عشر ويقول : إنّ عليّ بن محمّد النقي مشهده بقم [٢] ويكفيك فيما ذكرناه ما قاله أحد معاصريه ( أبو محمّد الخوارزمي ) قال بعد ذكر مشايخه في الفقه
[١] مثلاً نسب إليهم أنّهم لا يقولون بعذاب القبر مع أنّ القاضي في شرح الاُصول الخمسة ص ٧٣٢ يقول : إنّ المعتزلة تقول بعذاب القبر ولا تنكره قال : وأمّا فائدة عذاب القبر وكونه مصلحة للمكلّفين فإنّهم متى علموا أنّهم إن أقدموا على المقبحات وأخلوا بالواجبات عذِّبوا في القبر ... وسيأتي البحث عنه في محلّه.
[٢] الملل والنحل : ج ١ ص ١٦٩.