بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - المرجئة
٥ ـ وعن الرضا عن آبائه ـ صلوات الله عليهم ـ قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الايمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان وعمل بالأركان [١].
إلى غير ذلك من الرّوايات الّتي جمعها العلاّمة المجلسي قدسسره في بحاره ، باب « الايمان مبثوث على الجوارح » [٢].
أقول : الظّاهر أنّها وردت لغاية ردّ المرجئة الّتي تكتفي في الحياة الدينية بالقول والمعرفة ، وتؤخّر العمل وترجو رحمته وغفرانه مع عدم القيام بالوظائف ، وقد تضافر عن أئمّة أهل البيت عليهالسلام لعن المرجئة.
روى الكليني عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : لعن الله القدريّة ، لعن الله الخوارج ، لعن الله المرجئة ، لعن الله المرجئة ، فقلت : لعنت هؤلاء مرّة مرّة ولعنت هؤلاء مرّتين قال : إنّ هؤلاء يقولون : إنّ قَتَلَتَنا مؤمنون ، فدماؤنا متلطّخة بثيابهم إلى يوم القيامة. إنّ الله حكى عن قوم في كتابه : ( ألاّ نُؤْمِنُ لِرَسُول حَتّى يَأْتِينَا بِقُرْبَان تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُموهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) قال : كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام فألزمهم الله القتل برضاهم ما فعلوا [٣].
وروى أيضاً عن أبي مسروق قال : سألني أبو عبدالله عليهالسلام عن أهل البصرة ما هم؟ فقلت : مرجئة وقدريّة وحروريّة ، قال : لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة الّتي لا تعبد الله على شيء [٤].
إلى غير ذلك من الرِّوايات الواردة في ذمّ هذه الفرقة الّتي كانت تثير روح العصيان والتمرّد على الأخلاق والمثل بين الشباب ، وتحرّضهم على اقتراف الذنوب والمعاصي رجاء المغفرة.
[١] عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٢٢٦.
[٢] بحار الأنوار ج ٦٩ الباب ٣٠ من كتاب الكفر والايمان ص ١٨ ـ ١٤٩.
[٣] الكافي ج ٢، ص ٤٠٩، الحديث ١.
[٤] الكافي ، ج ٢، ص ٤٠٩، الحديث ٢. والآية ١٨٣ من سورة آل عمران.