بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨١ - أعلام المعتزلة
تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء ، ويقدر على ظلم الأطفال والمجانين ... الخ » [١].
٧ ـ أحمد بن أبي دؤاد ( ت ١٦٠ ـ م ٢٤٠ هـ ) خريج مدرسة بغدادقال ابن النّديم : « هو من أفاضل المعتزلة وممّن جرّد في إظهار المذهب والذّب عن أهله والعناية به ، وهو من صنايع يحيى بن أكثم وبه اتّصل بالمأمون ، ومن جهة المأمون اتّصل بالمعتصم ولم ير في أبناء جنسه أكرم منه ولا أنبل ولا أسخى » [٢].
قال الذّهبي : « أحمد بن أبي دؤاد القاضي جهمي بغيض ، هلك سنة ٢٤٠. قلّ ما روى » [٣].
في « العبر » أنّه قال : « قاضي القضاة كان فصيحاً مفوّهاً شاعراً جواداً وكان مع ذلك رأساً من رؤوس الجهميّة والمعتزلة ، وهو الّذي شغب على إمام أهل السنّة أحمد بن حنبل وأفتى بقتله ، وقد غضب عليه وعلى آله المتوكّل العبّاسي سنة ٢٣٧ فصادرهم وأخذ منهم ستّة عشر ألف ألف درهم وحبسه ومرض بالفالج ومات سنة ٢٤٠ هـ »[٤].
بذل القاضي أحمد بن دؤاد أقصى جهده في نشر الاعتزال واستغلّ السلطة الّتي جعلت له في ذلك السبيل بالتّرغيب تارة وبالترهيب اُخرى. والحنابلة والأشاعرة يواجهونه بالسّبِّ والشتم ، لأنّه هو الّذي حاكم الإمام أحمد في قوله بقدم القرآن أو كونه غير مخلوق فأفحمه.
وقد استخرج مؤلّف كتاب « المعتزلة » صورة المحاكمة من « الفصول المختارة » المطبوعة بهامش « الكامل » للمبرّد وإليك بيانه :
ابن أبي دؤاد : أليس لا شيء إلاّ قديم أو حديث؟
ابن حنبل : نعم.
[١] الخطط المقريزيّة : ج ٢، ص ٢٤٦.
[٢] الفهرست لابن النديم : الفنّ الأوّل من المقالة الخامسة ، ص ٢١٢.
[٣] ميزان الاعتدال : ج ١، ص ٩٧، رقم الترجمة : ٣٧٤.
[٤] العبر في خبر من غبر : ج ١، ص ٣٣٩.