بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦ - أئمّة المعتزلة
كان عند قومه من أعقل العرب فلم يكن مطعوناً عليه؟ فقال : اللّهمّ نعم ، قال أبو الهذيل : فهل تعلم أنّ العرب كانوا أهل جدل؟ قال : اللّهمّ نعم ، قال : فهل اجتهدوا عليه بالمناقضة واللّحن؟ قال : اللّهمّ لا ، قال أبو الهذيل : فتدع قولهم على علمهم باللّغة وتأخذ بقول رجل من الأوساط؟ قال : فأشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله ، قال : كفاني هذا وانصرف وتفقّه في الدين » [١].
تآليفه
بينما لم يذكر ابن النّديم أيّ تأليف لأبي الهذيل يحكي ابن المرتضى عن يحيى بن بشر أنّ لأبي الهذيل ستّين كتاباً في الرّدّ على المخالفين في دقيق الكلام [٢].
نعم ، ذكر ابن النّديم في باب الكتب المؤلّفة في متشابه القرآن أنّ لأبي الهذيل العلاّف كتاباً في ذلك الفن [٣].
قال ابن خلّكان : « ولأبي الهذيل كتاب يعرف بالميلاس وكان « ميلاس » رجلاً مجوسياً وأسلم ، وكان سبب إسلامه أنّه جمع بين أبي الهذيل وبين جماعة من الثنويّة ، فقطعهم أبو الهذيل فأسلم ميلاس عند ذلك » [٤].
وذكر البغدادي كتابين لأبي الهذيل هما « الحجج » و « القوالب » والثاني ردُّ على الدهريّة [٥].
أقول : إنّ من سبر كتاب « الفرق بين الفرق » لعبد القاهر البغدادي يعرف حقده على المعتزلة وعلى ذوي الفكر ولذلك ترجمه بصورة تكشف عن عمق غيظ له ، فقال : « كان مولى لعبد القيس وقد جرى على منهاج أبناء السبايا لظهور أكثر البدع منهم ، وفضائحه تترى تكفِّره فيها سائر فرق الاُمّة من أصحابه في الاعتزال ومن غيرهم ،
[١] طبقات المعتزلة للقاضي : ص ٢٥٤.
[٢] المنية والأمل : ص ٢٥.
[٣] الفهرست لابن النديم : الفن الثالث من المقالة الاُولى ص ٣٩.
[٤] وفيات الأعيان : ج ٤ ص ٢٦٦.
[٥] الفرق بين الفرق : ص ١٢٤.