بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣ - الشيعة والمعتزلة أيّتهما أصل للآخر
١١ ـ عصمة الأنبياء قبل البعثة وبعدها
اتفقت الإمامية على أنّ جميع أنبياء الله ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ معصومون من الكبائر قبل النبوة وبعدها ، وممّا يستخف فاعله من الصغائر وأما ماكان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعة منهم قبل النبوة وعلى غير تعمد وممتنع منهم بعدها ، على كل حال هذا مذهب جمهور الإمامية والمعتزلة بأسرها تخالف فيه [١].
والمقول عن أبي علي الجبائي التفصيل في الكبائر بين قبل البعثة وبعدها فيجوز في الأول دون الثاني ، والمختار عند القاضي في الكبائر عدم الجواز مطلقاً وأمّا المفرات فاتفقوا على عدم جواز [٢].
١٢ ـ وجوب الأمر بالمعروف عقلاًوعدمه
اتفقت الاُمّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا استثناء غير أنهم اختلفوا في وجوبه عقلاً وسمعاً ، أو سمعاً فقط ، فالمعتزلة على الأوّل والاماميّة على الثاني.
قال المفيد : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان فرض على الكفاية بشرط الحاجة إليه لقيام الحجة على من لايعلم لديه إلأبذكره أو حصول العلم بالمصلحة به أو غلبه الظن وبذلك [٣].
ثم إنّ المحقق الطوسي ذكر في متن التريد دلائل العتزلة على وجوبهما عقلاً ، ثم عقب عليها بنقد وتحليل [٤].
[١] المفيد : أوائل المقالات / ٣٠.
[٢] القاضي عبدالجبار : شرح الاُصول الخمسة : ٥٧٣.
[٣] المفيد : أوائل المقالات / ٩٨، وبذلك يظهر وهن ما ذكره القاضي في شرح الاُصول الخمسة من نسبة عدم الوجوب على الإطلاق إلى الإماميّة لاحظ ص ٧٤١.
[٤] العلامة الحلّي : المراد / ٢٧١ طبع صيدا.