نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ٣٢٧ - الجديدة
وضنّاً بالدين ، وإيثارا للعاجلة على الآجلة ، وقياماً بالواجب شرعاً وعقلاً من تقديم الأهم في قيام التعارض على المهم [١].
سر كراهية قريش لولاية علي
مكمن السر في التربية السياسية القريشية القائمة على اقتسام البطون القريشية لمناصب الشرف في الجاهلية بحيث يختص كل بطن بنصيب ما من هذه « الشركة » التي لا غنى عن وجودها ، فجاءت النبوة الهاشمية فنسفت صيغة قريش السياسية ، واختص الهاشميون بالنبوة بحكم القدر الذي لا مفر منه ولا محيد عنه ، رغم كفاح بطون قريش المرير لإبطال هذه النبوة ، فحاز الهاشميون شرف النبوة وحدهم ولم يشاركهم بهذا الشرف أحد ، وحال حياة النبي نصب علياً بن أبي طالب ليكون الولي والخليفة من بعده بأمر من ربه ، لأن علياً هو الأعلم والأفهم والأفضل والأنسب والأقدر على قيادة سفينة الإسلام.
الخوف من وقوع المحظور
فإذا تمت مبايعة علي كخليفة من بعد النبي ، فمعنى ذلك أن الهاشميين قد جمعوا الخلافة مع النبوة وذهبوا بالشرف كله ، ولم يتركوا لبطون قريش شيئا من هذا الشرف ، وهذا أمر لا يمكن قبوله بكل الموازين ، ولا يمكن التسليم له بأي ثمن ، فقد دخلت قريش بالإسلام ، والإسلام ساوى بينها ، والإسلام يجب ما قبله ، فما الداعي لاستمرار الهاشميين بالسبق والتمييز والانفراد؟
القسمة العادلة
لقد أخذ الهاشميون النبوة واختصوا بها وحدهم ولم يشاركهم بها أحد من بطون قريش ، ولن يشاركهم بها أحد مستقبلا ، وهذا شرف ما بعده شرف. والهاشميون والبطون أخوة.
[١] المراجعات للامام شرف الدين العاملي ص ٣٣٢ ـ ٣٣٤ وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ص ٣٣ وما فوق.