نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ٣١٣ - تحليل موضوعي ونفي الصدفة
كل مؤمن ومؤمنة بعده ... ، الخ ، ما هي مصلحتهم بتجاهل هذه النصوص الواضحة القاطعة وأمثالها؟ فالأنصار لم تجتمع لاختيار خليفة منها ، وهذا أمر عسير تصديقه بكل الموازين ، لأن الأنصار يعرفون الولي ويعرفون الخليفة ، بدليل أنهم وفي غياب علي وعندما أدركوا أن الأمر سيفلت من أيديهم قالوا ( لا نبايع إلا علياً ) وفي رواية قال بعض الأنصار ( لا نبايع إلا علياً ) [١] مما يدل على أن بعض الموجودين أرادوا مبايعة غيره ، إن صدقت الرواية الثانية ، لكن من المؤكد أن إحدى الروايتين صادقة ، وعندما غلب الأنصار على أمرهم وراجعتهم فاطمة الزهراء عليهاالسلام طالبة النصرة فكانوا يقولون لها ( يا بنت رسول الله ـ قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو ان زوجك وابن عمك سبق الينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ) فيقول علي كرم الله وجهه ( أفكنت أدع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ ) فتقول فاطمة : ما صنع أبو حسن إلا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما الله حسيبهم ومطالبهم [٢].
وبشير بن سعد ـ الذي خرج عن إجماع الأنصار وكان أول من بايع أبا بكر ـ لما سمع حجة الإمام واحتجاجه قال مخاطباً علياً : ( لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان ) [٣].
من كان هذا تفكيرهم لا يعقل أن يعقدوا اجتماعاً بقصد انتخاب خليفة للنبي في غياب الولي الذي نصبه النبي ولياً لهم من بعده أمام أعينهم في غدير خم ، وقدموا بأنفسهم له التهاني ، وسمعوا النبي مرات ومرات وهو يقول لهم : إنه وليكم من بعدي ، وإنه مولى كل مؤمن ومؤمنة بعدي.
ثم إن سعد بن عبادة الصحابي الجليل ، وسيد الخزرج ، وصاحب المواقف التي لا تعرف المهادنة أكبر من ان يقبل الخلافة من بعده ، في وجود الولي وأهل بيته ، وشيوخ
[١] راجع على سبيل المثال ج ٣ ص ١٩٨ والإمامة والسياسة لابن قتيبة ص ٨ وشرح النهج لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٢٦٦.
[٢] راجع الإمامة والسياسة ص ١٢.
[٣] الإمامة والسياسة ص ١٢ وص ٨.