نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ٢٩٩ - مقدمات الانقلاب
٢ ـ النجاح الساحق
نجح الفاروق بشق الحاضرين إلى قسمين : ١ ـ جماعة تؤيده وهو التابع ، وجماعة تؤيد النبي وهو المتبوع ، فأزال الفوارق بين التابع والمتبوع. ونجح الفاروق ومؤيدوه بالحيلولة بين النبي وبين كتابة ما يريد.
الخياران
فإذا أصرّ النبي على كتابة الكتاب الذي يريد ، ففريق الفاروق يرى أن النبي حاشا له : هجر ، يهجر وفي ذلك كارثة على الدين كله ، وإذا عدل النبي عن كتابة الكتاب الذي اراد ففريق الفاروق عندئذ يرى ان الرسول قد اشتد به الوجع وحسبنا كتاب الله ، فاختار النبي العدول عن كتابة الكتاب ، وصدم خاطرة الشريف هذا القول الموجع هجر يهجر فقال : (دعوني ... ).
ثوب الشرعية
الفاروق لم يخرج عن إطار الشرعية من حيث الشكل ، فهو لا يدعو إلى باطل ، فهو يقول مخاطباً من حضر : عندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، إن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد اشتد به الوجع ، فهو حريص على أن لا يكتب النبي هذا الكتاب ، وحريص على تقديم واجبات الاحترام الرسمية للنبي حيث قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد اشتد به الوجع ... وحريص على التمسك بالقرآن ، وهو وحده يكفي ولاحاجة لكتاب النبي ، فكامل هذه التصرفات ترتدي ثوب الشرعية.
وهذا عين موقف فريق أمير المؤمنين عمر.