نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ٢٣ - نظرية عدالة الصحابة عند أهل السنّة
تساؤل واستنتاج
هل يعقل ان يكون العالم كالجأهل والقاعد كالمجاهد ، ومن أسلم عن اقتناع كمن أسلم خوفاً؟ هل من المعقول أن يتساوى القاتل والمقتول؟ وهل يتساوى السابق باللاحق ، والمنفق بالمقتر ، والعاصي بالمطيع وصادق الإيمان بالمتظاهر؟ وأن يتساوى المؤمن والمنافق ... الخ؟ هل يعقل أن يكون معاويه مثل علي؟
لا الشرع يقبل هذه المساواة ولا العقل ولا المنطق ، وهي ظلم صارخ وخلط فظيع ينفر منه العقل وتأباها الفطرة الانسانية السليمة [١].
نقد رأي أهل السنّة
الائتلاف والاختلاف
على ضوء المعنيين اللغوي والاصطلاحي لكلمة صحابة فانه لا بديل أمام أتباع الإسلام ( الفرق الإسلامية ) من الاتفاق على أن اصطلاح الصحابة يشمل كل الذين أسلموا أو تظاهروا بالإسلام وسمعوا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أو جالسوه أو شاهدوا ، ولكن الخلاف يكمن في التعميم ، فبينما يرى أهل السنّة أنّ الصحابة بهذا المعنى الواسع كلهم عدول ، إلا أنّ الفرق الإسلامية الأخرى لا تقر أهل السنّة على ذلك ولا توافق على هذا التعميم.
محاولة للتوفيق
الصحابة بالمعنى الواسع الذي يركن اليه أهل السنّة هم كل شعب دولة النبي ، أو هم كل الأمة الإسلامية التي دانت لدولة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهم أول المخاطبين المعنيين بآيات القرآن الكريم. فعليهم طبقت أحكامه كلها ، فمن أعلن إسلامه وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله اعتبر مسلماً ومواطناً في دولة النبي ، لأنّ الله هو المطّلع على الضمائر ، العالم بخائنة الاعين وما تخفي الصدور ،
[١] راجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ص ١٠٦ وما فوق.