نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ١٧٤ - من هو المختص بتعيين المرجعية
يملك كافة الاختصاصات التي كان يختص بها النبي وكافة الصلاحيات المخولة للنبي كإمام وكولي للأمة. وقد أفردنا فصلاً في كتاب النظام السياسي لهذه الاختصاصات [١] ونقلنا قول صاحب كتاب نظام الحكم المرحوم ظافر القاسمي حيث قال ( إن اختصاصات الخليفة تشمل جميع الشؤون الداخلية والخارجية والعسكرية ، وإن أعباءه تقع عليه وحده ، وانه إذا فوض شيئا منها فان ذلك لا يسقط حقه الاصيل بممارستها ) [٢].
ولقد حاول الإمام الماوردي أن يكشف ويحدد هذه الاختصاصات على الصفحتين ١٥ و ١٦ من الاحكام ، وكذلك الفراغ على الصفحة ١١. ولقد لخصنا هذه المحاولة في كتابنا النظام السياسي ص ١٩٤. والمرجعية الدينية تابعة بالضرورة لرئاسة الدولة ، لأن رئيس الدولة هو خليفة النبي ، والنبي كان هو المرجع الديني والدنيوي معاً. فما كان يمارسه النبي يمارسه الخليفة ، لأنه هو القائم مقام النبي في كل أمر من الأمور عدا النبوة ، بل إن هنالك أمور دخلت باختصاصهم وقالوا بأن النبي نفسه لم يمارسها وهي ولاية العهد. فالنبي ترك الأمة بدون راع وبدون ولي وبدون مرجع وبدون إمام برأيهم ، ثم قام أبو بكر بمبادهة منه وتشجيع من أكابر الصحابة باتخاذ عمر ولياً لعهده وتوليته خليفة من بعده. ثم جاء عمر فعهد لستة ، ومن يدقق بالعهد يكتشف انه عهد عملياً لعثمان ، لأن عثمان كان يعرف بالرديف ، والرديف بلسان العرب هو الرجل الذي بعد الرجل ، والعرب تقول ذلك للرجل الذي يرجونه بعد زعيمهم [٣] ومن جهة ثانية فإن طلحة كان غائباً ، فلو وقف الزبير وطلحة وعلي في صف ، ووقف الثلاثة الآخرون في صف عثمان لكان عثمان هو الخليفة لأن التنفيذ الحرفي لوصية الفاروق يؤدي حتماً لاستخلاف عثمان ـ دقق بكل المصادر ستصل إلى هذه النتيجه ـ.
وفي خلافة بني أمية كان رئيس الدولة هو الذي يسمي خليفته على الغالب ، أو كان الغالب هو الخليفة وهو المرجع وهو الذي يعين المرجع من بعده. وفي خلافة
[١] النظام السياسي ص ١٨٧.
[٢] راجع نظام الحكم للاستاذ ظافر القاسمي ص ٣٥٣.
[٣] راجع نظام الحكم للاستاذ ظافر القاسمي وقد نقلها عن الطبري ص ١٩٧ ـ ١٩٨.