نظريّة عدالة الصّحابة والمرجعيّة السياسيّة في الإسلام - احمد حسين يعقوب - الصفحة ١٧٢ - من هو المختص بتعيين المرجعية
العهد ، وذلك بأن يقوم الخليفة أو الإمام أو رئيس الدولة القائم كائناً من كان بتعيين من يتولى أمور المسلمين من بعده ، لأن الإمام أو الخليفة أو رئيس الدولة الإسلامية القائم كائناً من كان هو ولي الأمة والأمين عليها ، ينظر للأمة في حال حياته ، ويتبع ذلك أن ينظر لهم بعد مماته ، ويقيم لهم من يتولى أمورهم كما كان هو يتولاها ، ويثقون بنظره لهم في ذلك كما وثقوا به في ما قبل ، وقد عرف ذلك من الشرع بإجماع الأمة على جوازه وانعقاده. إذ وقع بعهد أبي بكر رضياللهعنه لعمر. وكذلك عهد عمر في الشورى إلى الستة ... [١].
وقد شرعت ولاية العهد بسبب فعل أبي بكر وعمر وعدم معارضة الصحابة لهم مما جعلها وليدة الإجماع ، والإجماع سند شرعي كما يرى ابن خلدون ، وذلك حرصا على وحدة المسلمين ومصلحتهم وهروباً من الفتنة ، وحتى لا تبقى أمة محمد هملاً بغير راع على حد تعبير السيدة العائشة أم المؤمنين [٢] وتجنباً للّوم على حد تعبير عبد الله بن عمر بن الخطاب [٣].
ويبدو أن الإمام الوحيد برأي أهل السنّة الذي لم يسم خليفته ، ولم يتخذ ولياً للعهد هو رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. فهو بالمفهوم عند ابن خلدون : ينظر للناس عند حياته ، ويتبع ذلك ان لا ينظر لهم بعد وفاته ، بعكس بقية الخلفاء ، أو رؤساء الدول الإسلامية حيث ينظر الواحد منهم عند حياته ويتبع ذلك أن ينظر لهم بعد وفاته [٤].
والخلاصة أن الصحابة الكرام اكتشفوا بعد طول معاناة أن ترك الأمة دون بيان المرجع والإمام وولي العهد دمار محقق ، وأنّ الوصية والتسمية أفضل لمصلحة المسلمين فشرعوها ، أو هكذا صور.
والأهم من ذلك أن الشريعة الإسلامية شريعة سماوية ، وقد بينت كل شيء
[١] راجع مقدمة ابن خلدون ص ٢١٠ دار الفكر.
[٢] الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص ٢٣.
[٣] مروج الذهب للمسعودي ج ٢ ص ٣٥٣.
[٤] مقدمة ابن خلدون ص ٢١٠ دار الفكر.