معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على من عداهم - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٤٨ - رأي محيي الدين بن عربي

بحقوقهم أداها على أحسن ما يمكن ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : « لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » فذلك حق الله تعالى ، ومع هذا لم يذمهم الله تعالى ، وإنما كلامنا في حقوقكم ، وفيما لكم أن تطالبوهم به فلكم ذلك ، وليس لكم ذمهم ولا الكلام في أعراضهم [ ١٥٣ / ا ] ، ولا سبهم ، وان نزلتم عن طلب حقوقكم ، وعفوتم عنهم فيما أصابوه منكم ، كان لكم بذلك عند الله [ اليد العظمى والمكانة ] [١] الزلفى ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما سأل منكم إلا المودة في القربى ، ومن لم يقبل سؤال نبيه فيما هو قادر عليه فبأي وجه يلقاه غدا أو يرجو شفاعته ، وهو ما أسعف نبيه فيما سأله من المودة في قرابته ، ثم انه جاء بلفظ المودة وهي الثبوت على المحبة ؛ فإن من ثبت على محبته استصحب المودة في كل حال ، وإذا استصحب المودة في كل حال لم يؤاخذ أهل البيت فيما يطرأ منهم في حقه مما لا يوافق غرضه ... [٢] ألا ترى ما قال المحب وما ذكر المودة التي هي أتم :

* وكل ما يفعل المحبوب محبوب *

وقال الاخر :


[١] زائدة في « الفتوحات ».

[٢] عبارة « الفتوحات » : « فإنه من ثبت وده في أمر استصحبه في كل حال ، وإذا استصحبه المودة في كل حال لم يؤاخذ أهل البيت بما يطرأ منهم في حقه مما له أن يطالبهم به ، فيتركه ترك محبة وايثاراً لنفسه لا عليها ».