دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٢ - ردّ الشيخ المظفّر
على ربّي في داره » [١] فأثبت له المكان ، وهو يوجب الإمكان.
واعلم أنّا نعتقد أنّ إبراهيم عليهالسلام لم يكذب قطّ حتّى بقوله : ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ) [٢] ..
إمّا لكونه ليس من باب الإخبار الحقيقي ، بل من باب التبكيت والإلزام لهم بالحجّة على بطلان مذهبهم وعبادتهم لما لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرّا ، كما يشهد له قوله : ( فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) [٣].
وإمّا للاشتراط بقوله : ( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ )؛ لدلالته على أنّ إخباره مقيّد به بناء على كونه شرطا لقوله : ( فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ).
ولكنّ الكلام في أحاديث القوم الدالّة على الكذب الحقيقي من إبراهيم عليهالسلام ، وأنّ خطيئته تمنعه من الشفاعة.
نعم ، للبخاري في « كتاب بدء الخلق » ، ولمسلم في « باب فضائل إبراهيم » ، رواية تدلّ على أنّ كذبتين من الثلاث حقيقيّتان ، إلّا أنّهما في ذات الله! والثالثة بصورة الكذب لمصلحة شرعية [٤]! ..
وهذه الرواية لا توجب صرف روايات الشفاعة عن ظاهرها من الخطيئة ، بل تنافيها وتضادّها ، وإلّا فما معنى اعتذار إبراهيم عن الشفاعة بالكذب والخطيئة إذا كان كذبه في ذات الله ، أو صوريّا لمصلحة شرعية؟!
[١] الجمع بين الصحيحين ـ للحميدي ـ ٢ / ٥٤٨ ذ ح ١٩٠٢ ، وانظر : صحيح البخاري ٩ / ٢١٧ ـ ٢١٨ ح ٣٩ ، مسند أحمد ٣ / ٢٤٤ ، السنّة ـ لابن أبي عاصم ـ : ٣٦٠ ح ٨٠٤ ، التوحيد ـ لابن خزيمة ـ : ٢٤٨.
[٢] سورة الأنبياء ٢١ : ٦٣.
[٣] سورة الأنبياء ٢١ : ٦٣.
[٤] صحيح البخاري ٤ / ٢٨٠ ح ١٦١ كتاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، صحيح مسلم ٧ / ٩٨ ؛ وقد تقدّم ذلك عنهما وعن غيرهما في الصفحة ٩٧ من هذا الجزء.