دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٦ - ردّ الشيخ المظفّر
وإنّ قصد الرواة مجرّد نسبة السهو إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم دفعا للطعن عن أنفسهم وأوليائهم ، وإرضاء لأئمّة جماعاتهم ، كما يعرفه من سبر أحوالهم.
وأمّا قوله : « والعجب أنّه قال : كيف يجوز أن يحفظ أبو بكر وعمر » ..
ففيه : إنّ المصنّف لم ينكر على حفظهما ، بل على من روى حفظهما وأثبته لهما ، والحال أنّهما لم يذكرا ذلك للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فإنّ قول الراوي : « فهاباه أن يكلّماه » دالّ على أنّهما حافظان لما نسيه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ومنعتهما هيبته عن بيان سهوه له ، وهذا أمر تشهد الضرورة بكذبه ، إذ كيف يترك عمر بيانه له ـ لو كان حافظا ـ وهو خلاف ما يروونه من أحواله معه وجرأته عليه؟!
وكفاك ما رووه من حصبه للحبشة بحضرته [١] ..
ومعارضته له في الصلاة على ابن أبيّ [٢] ..
وجرأته عليه يوم الحديبية [٣] ..
وقوله في وجهه المبارك : « إنّ النبيّ ليهجر » [٤] ..
فإنّ من يواجهه بالهجر لا يهاب من مواجهته بالسهو!
[١] راجع الصفحة ١١١ ه ٢.
[٢] انظر : صحيح البخاري ٦ / ١٢٩ ـ ١٣٠ ح ١٩٠ ـ ١٩٢ وج ٧ / ٢٦٢ ح ١٥ ، صحيح مسلم ٨ / ١٢٠ ، الجمع بين الصحيحين ـ للحميدي ـ ١ / ١٢٤ ح ٥٢ ، سنن الترمذي ٥ / ٢٦٠ ـ ٢٦١ ح ٣٠٩٧ و ٣٠٩٨ ، السنن الكبرى ـ للنسائي ـ ٦ / ٣٥٧ ح ١١٢٢٤ و ١١٢٢٥ ، مسند أحمد ١ / ١٦.
[٣] انظر : صحيح البخاري ٤ / ٣٦ ـ ٤٣ ح ١٨ ، صحيح مسلم ٥ / ١٧٥ ، مسند أحمد ٤ / ٣٣٠.
[٤] راجع الصفحة ٩٣ ه ٢.