دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٦ - رد الفضل بن روزبهان
وأمّا باقي ما أورده على معنى الكسب حسب ما هو مذهب القاضي فغير وارد عليه ، ونحن نبطله حرفا بحرف ، فنقول :
أمّا قوله : « كون الفعل طاعة هو كون الفعل موافقا لأمر الشريعة ، وكونه موافقا لأمر الشريعة إنّما هو شيء يرجع إلى ذات الفعل ... » إلى آخر الدليل.
فجوابه : إنّا لا نسلّم أنّ كونه موافقا لأمر الشريعة شيء يرجع إلى ذات الفعل ، فإنّ المراد من رجوعه إلى ذات الفعل إن كان المراد أنّه ليس صفة الفعل ، بل هو ذات الفعل ، فبطلانه ظاهر.
وإن كان المراد أنّه راجع إلى الذات ، بمعنى أنّه وصف للذات فمسلّم ، لكن لا نسلّم عدم جواز إسناده إلى العبد باعتبار الصفة ، وهذا أوّل الكلام.
ثمّ إنّ ما ذكر أنّ : « الطاعة حسنة والمعصية قبيحة ... وكلّ فعل يفعله الله تعالى فهو حسن عندهم ، إذ لا معنى للحسن عندهم ... سوى صدوره من الله ، فلو كان أصل الفعل صادرا من الله امتنع وصفه بالقبح وكان موصوفا بالحسن ... » إلى آخره.
فجوابه : إنّ الطاعة حسنة والمعصية قبيحة عند الأشاعرة ، ولكنّ مدرك هذا الحسن والقبح هو الشرع لا العقل ، فكلّ فعل يفعله الله تعالى فهو حسن بالنسبه إليه ، وربّما يكون قبيحا بالنسبة إلى المحلّ كالعاصي.
قوله : « فلو كان أصل الفعل صادرا من الله تعالى امتنع وصفه بالقبح ».
قلنا : المعصية صادرة من العبد مخلوقة لله تعالى ، وكلّ ما كان صادرا