دلائل الصدق لنهج الحق - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٩ - رد الفضل بن روزبهان
وقال الفضل [١] :
قد عرفت في ما مضى أنّ النصّ ما لا يحتمل خلاف المقصود [٢] ، وقد علمت في كلّ الفصول من استدلالاته بالآيات أنّها دالّة على خلاف مقصوده ، فهي نصوص مخالفة لمدّعاه.
والعجب أنّه يفتخر ويباهي بإتيانها ثمّ يقول : ما عذر علمائهم وعوامّهم؟!
فنقول : أمّا عذر علمائهم فإنّهم يقولون يوم القيامة : إلهنا كنّا نعلم أنّه لا خالق في الوجود سواك ، وأنت خلقت كلّ شيء ، ونحن كسبنا المعصية أو الطاعة ، فإن تعذّبنا فنحن عبادك ، وإن تغفر لنا فبفضلك وكرمك ، ولك التصرّف كيف شئت.
وأمّا عذر عوامّهم فإنّهم يقولون : إلهنا! إنّ نبيّك محمّدا صلىاللهعليهوآلهوسلم أمرنا أن نكون ملازمين للسواد الأعظم ، فقال : عليكم بالسواد الأعظم [٣] ؛ ورأينا في أمّته السواد الأعظم كان أهل السنّة ، فدخلنا فيهم واعتقدنا مثل اعتقادهم ، ورأينا المعتزلة ومن تابعهم من الشيعة كاليهود ، يخفون مذهبهم ويسمّونه التقية ، ويهربون من كلّ شاهق إلى شاهق ، ولو نسب إليهم أنّهم معتزليّون أو شيعة يستنكفون عن هذه النسبة ، فعلمنا أنّ الحقّ مع السواد الأعظم.
[١] إبطال نهج الباطل ـ المطبوع مع إحقاق الحقّ ـ ٢ / ٥٩.
[٢] راجع الصفحة ١٦٧.
[٣] السنّة ـ لابن أبي عاصم ـ ١ / ٣٩ ح ٨٠ ، تفسير القرطبي ١٤ / ٣٩.