التنبيه بالمعلوم - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٤٩ - في بيان اضطراب حديث السهو وضعفه وعدم جواز التعويل عليه وحمله على ظاهره
فصل
ولسنا ننكر ان يغلب النوم على الأنبياء عليهم السلام في أوقات الصلاة حتّى تخرج ، فيقضوها بعد ذلك ، وليس عليهم في ذلك عيب ولا نقص ، لانّه ليس ينفك بشر من غلبة النوم ، ولأنّ النائم لا عيب عليه.
وليس كذلك السهو ، لأنّه نقص عن الكمال في الانسان ، وهو عيب يختصّ به من اعتراه ، وقد يكون من فعل الساهي تارة ، كما يكون من فعل غيره والنوم لا يكون إلاّ من فعل الله تعالى ، فليس من مقدور العباد على حال ، ولو كان مقدورهم لم يتعلّق به نقص وعيب لصاحبه لعمومه جميع البشر ، وليس كذلك السهو ، لأنّه يمكن التحرز منه.
ولأنّا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا أموالهم وأسرارهم ذوي السهو والنسيان ، ولا يمتنعون من إيداع ذلك من يغلبهم من النوم أحياناً ، كما لا يمتنعون من إيداعه من تعتريه الأمراض والأسقام.
ووجدنا الفقهاء [ يطرحون ] [١] ما يرويه ذوو السهو من الحديث إلاّ أن يشركهم فيه غيرهم من ذوي اليقظة ، والفطنة ، والذكاء ، والحذاقة.
فعلم فرق ما بين السهو والنوم بما ذكرناه.
ولو جاز أن يسهو النبيّ صلّى الله عليه وآله في صلاته وهو قدوة [٢] فيها حتى يسلّم قبل تمامها وينصرف عنها قبل اكمالها ، ويشهد الناس ذلك فيه
[١] من المصدر.
[٢] في د : قدرة.