التنبيه بالمعلوم - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٥ - مقدّمة التحقيق
والخطأ وفعل القبائح وما ينفر الناس منهم قبل البعثة وبعدها. فهو ( مذهب أصحابنا ) [١].
ولم يعلم من خالف أقطاب الشيعة في ذلك إلاّ الشيخ الصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد اللذين التزما بجواز السهو على النبي صلّى الله عليه وآله ، وذلك بإسهاء الله له ، وهو يخالف سهو الناس لأنّه من الشيطان [٢].
والروايه التي اعتمد عليها الشيخ الصدوق ـ والتي ستطّلع على تفاصيلها ـ نقلت بطريق الخاصّة والعامّة [٣] ، مع تضارب شديد في مضامينها ، ففي رواية إنه صلوات الله عليه نسى ركعتين فذكّره ذو الشمالين [٤] !
وفي رواية اُخرى تعلل هذا السهو : إنّما أراد الله أن يفقّههم [٥].
وفي اُخرى : إنّ الله عزّ وجلّ هو الّذي أنساه رحمة للاُمّة [٦].
وهذه القصّة نقلت كما ذكرنا عند العامّة بألسنة مختلفة ، فتارة ذكروا أنّ الصلاة كانت عصراً ، وتارة أنّها ظهراً ، وتارة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله دخل الحجرة ، ثم خرج ليكمل الصلاة.
ولا سبيل لنا لاثبات عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام عن السهو والنسيان إلاّ بأحد هذين الطريقين :
[١] بحار الأنوار ١١ : ٩٠.
[٢] سيأتي الحديث عن هذا الرأي والآراء المعارضة له خلال الصفحات القادمة.
[٣] راجع الكافي ٣ : ٣٥٥ ح ١ ، مسند أحمد ٢ : ٢٧١ ، صحيح البخاري ١ : ١٥٣.
[٤] الكافي ٣ : ٣٥٥ ح ١.
[٥] الكافي ٣ : ٣٥٦ ح ٣.
[٦] من لا يحضره الفقيه ١ : ح ١٠٣١.