التنبيه بالمعلوم - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٠٤ - في ذكر ما يدلّ على نفي السهو والشكّ والنسيان عن أهل العصمة عليهم السلام من الأحاديث المعتبرة
الرابع والثلاثون :
ما رواه ابن بابويه في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليه السلام في علامات الإمام بعدما أورد الحديث السابق في أوّل الفصل قال :
وحديث آخر إنّ الإمام مؤيّد بروح القدس ، وبينه وبين الله عزّ وجلّ عمود من نور ، يرى فيه أعمال العباد ، وكلّما احتاج إليه لدلالة اطّلع عليها والإمام يولد ويلد ، ويصحّ ويمرض ، ويأكل ويشرب ، ويبول ويتغوّط ، وينكح وينام ، ولا ينسى ولا يسهو [١] ، ويفرح ويحزن. [٢] الحديث.
أقول : هذا دالّ على المقصود في أوله وآخره صريحاً إلاّ أنّ في بعض النسخ وينسى ويسهو بالاثبات والنسخ الصحيحة كما ذكرنا بالنفي وسقوط لفظ « لا » أقرب إلى الاعتبار من زيادتها بغير أصل ، خصوصاً مع كون الجمل السابقة مثبتة وكذا الآتية ، فيجري الناسخ على الاثبات في الجميع مع انّ النسخ الصحيحة كما قدّمنا ، وهذا موجود في الخصال [٣] خال من هذه اللفظة ، لم يتعرّض لها باثبات ولا نفي ، وعلى تقدير صحّة الاثبات يجب تأويله لما مضى ويأتي ، ومعلوم أنّ النسيان ورد بمعنى الترك كثيراً ، والسهو ورد بمعنى النسيان ايضاً كثيراً [٤].
[١] في بعض نسخ العيون : وينسى ويسهو. وهو موافق لرأي الصدوق.
[٢] عيون أخبار الرضا ١ : ٢١٤ مفصلاً، عنه البحار ١٤ : ٣٣٨ ح ١١ و ٢٥ : ١١٧ ح ٢ ، البرهان ١ : ٢٨٥ ح ٣ ، كشف الغمّة ٣ : ٨١.
[٣] الخصال : ٥٢٨ ح ٢.
[٤] قال الصدوق رحمه
الله : اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمّة والملائكة انّهم معصومون
مطهّرون من كلّ دنس ، وأنّهم لا يذنبون ذنباً لا صغيراً ولا كبيراً ، و ( لاَّ
يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا