التنبيه بالمعلوم - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٨٢ - في ذكر بعض النظائر والاشباه لأحاديث السهو الّتي يجب تأويلها ، ولا يجوز إبقائها على ظاهرها
العاشر : ما تضمّنه القرآن الكريم من منافيات العصمة ، ونسبة المعصية والضلال ، بل الكفر إلى الأنبياء عليهم السلام ، وهو كثير كقوله تعالى : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) [١] ، وقوله حكاية عن إبراهيم : ( هَٰذَا رَبِّي ) [٢]إشارة إلى الزهرة تارة ، والى القمر اُخرى ، والى الشمس ثالثة.
وقوله تعالى في حقّ محمد صلّى الله عليه وآله : ( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) [٣] وقوله تعالى في حقّه : ( وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَىٰ ) [٤] ، وغير ذلك ممّا تضمّنه كتاب تنزيه الأنيباء للسيّد المرتضى وغيره [٥].
وقد أولوا جميع ذلك لمخالفته الأدلّة العقليّة والنقليّة بالحمل على المجاز والاضمار ونحوهما [٦] بأن نحمل المعصية من آدم على ترك الاُولى ، وحمل النهي على التنزيه لا التحريم ، وحمل قول إبراهيم على الاستفهام الإنكاري ، أو على اعتقاد قومه في حقّه ، وحمل ذنب الرسول صلّى الله عليه وآله على مخالفة الاُولى ، أوعلى ذنب اُمّته أو بعضهم أو ذنبه عند قومه ، وحمل الضلال على الضلال في الطريق بأن يكون اشتبه عليه الطريق بين مكّة والمدينة وقت الهجرة ، لا الضلال في الدين أو حمل الضلال على معنى الحبّ فإنّه أحد معانيه اللغوية ، وغير ذلك ممّا هو مذكور في الكتاب المذكور وغيره.
[١] سورة طه : ١٢١.
[٢] سورة الأنعام : ٧٨.
[٣] سورة الفتح : ٢.
[٤] سورة الضحى : ٧.
[٥] ككتاب تنزيه الأنبياء لفيض الله البغدادي.
[٦] في ج : ونحوها.