التنبيه بالمعلوم - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٥١ - في بيان اضطراب حديث السهو وضعفه وعدم جواز التعويل عليه وحمله على ظاهره
كانت الصلاة عبادة مشتركة بينهم وبينه حسب اعلال [١] الرجل الذي ذكرت عنه ـ أيّها الأخ ـ ما ذكرت من إعتلاله ، ويكون ذلك أيضاً لاعلام الخلق أنّه مخلوق ليس بقديم معبود ، وليكون حجّة على الغلاوة الّذين اتّحذوه ربّاً ، وليكون أيضاً سبباً لتعليم الخلق أحكام السهو في جميع ما ذكرناه من أحكام الشريعة ، كما كان سبباً في تعليم الخلق حكم السهو في الصلاة ، وهذا ما لا يذهب إليه مسلم ولا غال ولا موحّد ، ولا يجزيه على التقرير [٢] في النبوّة ملحد ، وهو لازم لمن حكيت عنه ما حكيت ، فيما أفتى به من سهو النبي صلّى الله عليه وآله ، واعتلّ به ، ودلّ على ضعف عقله ، وسوء اختياره ، وفساد تخيّله.
وينبغي أن يكون كلّ من منع السهو عن النبي صلّى الله عليه وآله غالياً وخارجاً عن حدّ الاقتصاد ، وكفى بمن صار إلى هذا المقام خزياً.
فصل
ثمّ العجب حكمه بأنّ سهو النبي صلّى الله عليه وآله من الله ، وسهو من سواه من الله وسائر البشر من غيرها [٣] من الشيطان [٤] بغير علم فيما ادّعاه ، ولا حجّة ولا شبهة يتعلّق بها أحد من العقلاء ، اللّهمّ إلاّ أن يدّعي الوحي في ذلك ، ويتبيّن به عن ضعف عقله لكافة الألبّاء.
ثمّ العجب من قوله : إنّ سهو النبيّ صلّى الله عليه وآله من الله دون
[١] كذا في النسخ ، وفي المصدر والبحار : اعتلال.
[٢] في هامش « ج » والبحار : التقدير.
[٣] كذا في النسخ ، وفي المصدر والبحار : غيرهم.
[٤] في ب : من غير الشيطان.