التنبيه بالمعلوم - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٤٥ - في بيان اضطراب حديث السهو وضعفه وعدم جواز التعويل عليه وحمله على ظاهره
فصل
على إنّ الرواية له من طريق الخاصّة والعامّة كالرواية من الطريقين معاً أنّ النبي صلّى الله عليه وآله سها في صلاة الفجر [١] ، وكان قد قرأ في الاُولى منهما سورة النجم حتى انتهى إلى قوله : ( أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَىٰ ) [٢] ، فألقى الشيطان على لسانه « تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتهم لترتجى » ثمّ نبّه على سهوه ، فخرّ ساجداً ، فسجد المسلمون ، وكان سجودهم اقتداء به ، وأمّا المشركون فكان سجودهم سروراً بدخوله معهم في دينهم [٣].
قالوا : وفي ذلك أنزل الله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) [٤] يعنون في قراءته. واستشهدوا على ذلك ببيت من الشعر وهو :
[١] انظر الكافي ٣ : ٢٩٤ ح٩ و٣٥٧ ح٦، التهذيب ٢ : ٣٤٥ ح ١٤٣٣، من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٣٣ ح ١٠٣١.
[٢] سورة النجم : ١٩ و ٢٠.
[٣] ذكر الخبر الجصاص في أحكام القرآن ٣ : ٢٤٦ ـ ٢٤٧ ، وأسقطه من عين الاعتبار ، وذكر ذلك أيضاً القرطبي في تفسيره ١٢ : ٨١ ـ ٨٥.
[٤] سورة الحج : ٥٢.
حكى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان ( ٤ : ٩ ) في تفسير الآية الكريمة قول الشريف المرتضى قدّس سرّه حيث قال : لا يخلو التمنّي في الآية من أن يكون معناه التلاوة ، كما قال حسّان بن ثابت :
|
تمنّى كتاب الله أوّل ليله |
وآخره لاقى حمام المقادر |
ولم يسنبه ابن منظور في لسان العرب ( ١٥ : ٢٩٤ ـ منى ـ ) إلى حسّان ، بل ذكره باللفظ المتقدّم وباللفظ التالي :
|
تمنّى كتاب الله آخر ليله |
تمني داود الزبور على رسل |