الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣٩ - تاريخ الإمام المهديّ
باب
ذِكْرِ الإِمام القائمِ بعد أبي محمد عليه
السلام وتاريخِ مَوْلدِه ، ودلائلِ إِمامتِه ، وذِكْرِ طَرَفٍ
من اخْبارِه وغَيْبتِه ، وسيرتِه عند قيامِه ومُدَّةِ دولتِه
وكانَ الإمامُ بعد أبي محمد ٧ ابْنَه المسمّى باسمِ رسولِ اللهِ ٩ ، المكنَى بكُنْيته ، ولم يُخَلِّفْ أبوه ولَداً غَيْرَه ظاهراً ولا باطناً ، وخلفَه غائباً مُسْتَترا ً[١] على ما قَدَّمنا ذِكْرَه.
وكانَ مولده ٧ ليلةَ النصفِ من شعبان ، سنةَ خمسٍ وخمسين ومائتين.
وأُمُّه أُمُّ ولدٍ يُقال لها : نَرْجِس.
وكانَ سِنُّه عِنْدَ وفاةِ أبي محمد [٢] خمسَ سنين ، آتاه الله فيها الحِكْمةَ وفَصْلَ الخطاب ، وجَعَلَه آيةً للعالمين ، وآتاه الحكمةَ كما آتاها يحيى صبيّاً ، وجَعَله إِمامَاً في حال الطُفوليّةِ الظاهرةِ كما جَعَلَ عيسى بن مريم ٧ في المَهْدِ نَبياً.
وقد سَبَقَ النصُّ عليه في ملّةِ الإسلام من نبيّ الهُدى ٧ ثمَّ مِنْ أميرِ المؤمنينَ عليِّ بن أبي طالب ٨ ، ونَصٌَ عليه الأئمةُ : واحداً بعد واحدٍ إِلى أبيه الحسن عليه
[١] في «م» وهامش «ش» : مستوراً.
[٢] في « م » وهامش « ش » : أبيه.