الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٦ - دلائل ومعجزات الإمام الكاظم
فصرَفَهُ عن خدمَتِهِ ، وكان الغلامُ يَعْرِف ميلَ عليِّ بنِ يقطين إِلى أَبي الحسنِ موسى ٧ ، ويقِفُ على ما يحمِلهُ إِليه في كلِّ وقتٍ من مالٍ وثيابٍ وألطافٍ وغيرِ ذلكَ ، فسعى به إِلى الرشيدِ فقال : إِنّه يقول بإِمامةِ موسى ابنِ جعفرٍ ، ويَحْمِلُ إِليهِ خُمْسَ مالِهِ في كُلِّ سَنَةٍ ، وقَدْ حَمَلَ إِليهِ الدُرّاعةَ التي أَكْرَمَهُ بها أَميرُ المؤمنينَ في وقتِ كَذا وكَذا. فاستشاطَ الرشيدُ لذلكَ وغَضِبَ غَضَباً شديداً ، وقال : لأكْشِفَنّ عنْ هذهِ الحال ، فإِنْ كانَ الأَمرُ كما تقولُ أَزهَقْتُ نفسَهُ.
وأَنفذَ في الوقت بإِحضارعليِّ بنِ يقطين ، فلمّا مَثُلَ بينَ يديهِ قال له : ما فَعَلَتِ الدُرّاعةُ التي كَسَوتُكَ بها؟ قال : هي يا أمير المؤمنين عِندي في سفط مَختومٍ فيهِ طِيبٌ ، قد احتفظتُ بها ، قَلَّما أَصبحتُ إِلا وفتحتُ السَفَطَ ونظرتُ إِليها تبرّكاً بها وقبّلتُها وردَدّتُها إِلى موضِعِها ، وكلّما أَمسيتُ صنعت بها مثلَ ذلكَ.
فقال : أَحْضِرها الساعةَ ، قال : نعم يا أَميرَالمؤمنينَ. واستدعى بعضَ خَدَمِهِ فقال له : إِمْضِ إِلى البيتِ الفُلانيّ من داري ، فَخُذْ مفتاحَه من خازنتي وآفتَحْهُ ، ثم افتحِ الصُندوقَ الفُلانيّ فجِئْني بالسَفَطِ الذي فيه بخَتْمِهِ. فلم يَلْبثِ الغُلامُ أَن جاءَ بالسَفَطِ مَختوماً ، فَوُضِعَ بين يَدَيِ الرشيدِ فأَمرَ بكَسْرِخَتْمِهِ وفَتْحِهِ.
فلمّا فُتِحَ نَظرَ إِلى الدُرّاعةِ فيهِ بحالِها ، مَطْوٌيَةٌ مدفونةٌ في الطيب ، فَسَكَنَ الرشيدُ من غَضَبهِ ، ثمّ قال لعليِّ بنِ يقطين : اُردُدْها إِلى مكاَنِها وانصرِفْ راشِداً ، فلنْ أُصدِّقَ عليكَ بعدَها ساعياً. وأَمرَ أَنْ يُتْبَعَ بجائِزةٍ سَنِيَّةٍ ، وتقدّمَ بضَرْبِ الساعي به أَلفَ سَوْطٍ ، فَضُرِبَ نَحوَ خمسمائةِ