الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٦ - مسيرالسبايا إلى الكوفة ودخولهم على ابن زياد
فَزَقَت [١] ، زينبُ ٣ وبكَتْ وقالتْ له : لَعمري لقد قَتَلْتَ كَهْلي ، وأبَدْتَ [٢] أهلي ، وقَطَعْتَ فرعي ، واجْتَثَثْتَ أصلي ، فإنْ يَشْفِكَ هذا فقدِ اشْتَفَيْتَ.
فقالَ ابنُ زيادٍ : هذه سجّاعةٌ ، ولَعمري لقد كانَ أبوها سجّاعاً شاعراً.
فقالتْ : ما لِلمرأةِ والسجاعةَ؟ إِنّ لي عن السجاعةِ لَشغلاّ ، ولكن صدري نفثَ بما قلتُ.
وعُرِضَ عليه عليُّ بنُ الحسينِ ٨ فقالَ له : مَنْ أنْتَ؟
فقالَ : «أنا عليُّ بنُ الحسينِ».
فقالَ : أليسَ قد قَتَلَ الله عليَّ بنَ الحسينِ؟.
فقالَ له عليّ ٧ : «قد كان لي أخٌ يسمّى عليّاً قتلَه النّاسُ».
فقالَ له ابنُ زيادٍ :بلِ اللهُ قتلَه.
فقالَ عليُّ بنُ الحسين ٧ : « ( اللهُ يَتَوَفّىَ الأنفُسَ حيْنَ مَوْتِهَا ) » [٣].
فغضبَ ابنُ زيادٍ وقالَ : وبكَ جُرأةُ لجوابي وفيكَ بقيّةْ للرّدَ علي؟! اذهبوا به فاضربوا عُنقَه. فَتعلّقتْ به زينبُ عمتُه وقالتْ : يا ابنَ زيادٍ ، حَسْبُكَ من دمائنا؟ واعْتَنَقَتْه وقالتْ : واللهِ لا أُفارِقُه فإنْ قتلتَه
[١] فَزَقَتْ : اي صاحت «الصحاح ـ زقا ـ ٦ : ٢٣٦٨ » وفي هامش «ش» و «م» : فرقّت.
[٢] في «م» وهامش «ش» : وأبرَزْتَ.
[٣] الزمر ٣٩ : ٤٢.