الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٩ - منازل الطريق
عَلَمُ المهتدينَ ورجاءُ المؤمنينَ ، فلا تعجلْ بالمسير فإِنِّي في أثر كتابي ، والسّلامُ.
وصارَ عبدُاللهّ بن جعفرِ إِلى عمرو بن سعيدٍ فسألَه أن يكتبَ للحسينِ أماناً ويُمنيه ليرجعَ عن وجهه ، فكتبَ إليه عمرو بنُ سعيدٍ كتاباً يُمنِّيه فيه الصِّلةَ ويؤُمِنهُ على نفسِه ، وأنفذَه معَ أخيه يحيى بن سعيدٍ ، فلحقَه يحيى وعبدُاللّه ابن جعفرٍ بعدَ نفوذِ ابنيه ودفعا إِليه الكتابَ وجهدا به في الرُّجوعِ فقالَ : «إِنِّي رأيت رسولَ اللّهِ ٩ في المنام ، وأمرَني بما انا ماضٍ له » فقالا له : فما تلكَ الرُّؤيا؟ قالَ :»ما حدّثتُ أحداً بها ، ولا أنا مُحدِّثٌ أحداً حتّى ألقى ربِّي جلّ وعزَّ« فلما أيسَ منه عبدُاللهّ بن جعفرٍ أمرَ ابنيه عوناً ومحمّداً بلزومهِ والمسيرِمعَه والجهادِ دونَه ، ورجعَ معَ يحيى بن سعيدٍ إِلى مكّةَ.
وتوجّهَ الحسينُ ٧ نحوَ العراقِ مُغِذّاً [١] لا يلوي على شيءٍ حتى نزلَ ذاتَ عِرق [٢].
ولمّا بلغَ عبيدَاللهّ بن زيادٍ إِقبالُ الحسينِ ٧ من مكّةَ إِلى الكوفةِ ، بعثَ الحُصينَ بنَ نُمَيرٍ صاحبَ شُرَطِهِ حتّى نزلَ القادسيّةَ[٣] ، ونظمَ الخيلَ بينَ القادسيّةِ إِلى خفّانَ [٤] ، وما بينَ القادسيّةِ إِلى القُطْقُطانَةِ [٥].
[١] الاغذاذ في السير: الاسراع فيه. «الصحاح ـ غذذ ـ ٢ : ٥٦٧».
[٢] ذات عرق : مكان في طريق مكة وهو الحد بين نجد وتهامة. «معجم البلدان ٤ : ١٠٧».
[٣] القادسية : موضع بالعراق. «معجم البلدان ٤ : ٢٩١».
[٤] خفّان : موضع فوق القادسية. «معجم البلدان ٢ : ٣٧٩».
[٥] القطقطانة : موضع قرب الكوفة ، كان به سجن النعمان بن المنذر (معجم