الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٩ - تاريخ الإمام الحسين
وكانا ٨ حجّةَ اللهِ تعالى لنبيِّه عليهِ وآلهِ السّلامُ في المُباهلةِ ، وحجّةَ اللّهِ من بعد أبيهما أميرِ المؤمنينَ عليهِ وعليهما السّلامُ على الأمّةِ في الدِّينِ والأسلامِ والملّةِ.
وروى محمّدُ بنُ أبي عُمَيْرٍ ، عن رجالهِ ، عن أبي عبدِاللهّ ٧ قالَ : «قالَ الحسنُ بنُ عليٍّ ٨ لأصحابِه : إِنّ للّهِ تعالى مدينتينِ : إِحداهما في المشرقِ ، والأخرى في المغرب ، فيهما خَلْق للّهِ عزّ وجلّ لم يَهُمُّوا بمعصيةٍ له قطُّ ، واللهِّ مافيهما وَما بينَهما حجّةٌ للهِّ على خلقِه غيري وغيرُ أخي الحسينِ » [١].
وجاءتِ الرِّوايةُ بمثلِ ذلكَ عن الحسينِ ٧ أنّه قالَ لأصحابِ ابنِ زيادٍ : « ما بالُكم » [٢] تَناصَرونَ عليَّ؟! أمَ واللهِ لَئنْ قتلتموني لَتَقتُلُنَ حجّةَ اللهِّ عليكم ، لا واللهِ ما بينَ جَابَلْقَا وجَابَرْسَا ابنُ نبيٍّ احتجَّ اللّهُ به عليكم غيري » [٣] يَعني بَجابَلْقَا وجَابَرْسَا المدينتينِ اللتينِ ذكرَهما الحسنُ أخوه ٧.
وكانَ من برهانِ كمالِهما وحجّةِ اختصاصِ اللهِ لهما ـ بعدَ الّذي ذكرْناه من مُباهلةِ رسولِ اللهِ ٩ بهما ـ بيعةُ رسولِ اللهِ لهما ، ولم يُبايِعْ صبيّاً في ظاهرِ الحالِ غيرَهما ، ونزولُ القرآنِ بإِيجابِ
الحسين ٧ ـ : ٨٣ / ١١٦ ، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى : ١٣١ و ١٣٢ ، والمتقي الهندي في كنز العمال ١٢ : ١٢١ مختصرأ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٤٣ : ٢٧٥ / ٤٣.
[١] أورد نحوه الصفار في بصائر الدرجات : ٣٥٩ / ٤ و ٥ ، والكليني في الكافي ١ : ٣٨٤ / ٥.
[٢] في «م» وهامش «ش» : ما لكم.
[٣] انظر نحوه في الطبري ٣ : ٣١٩ ، الكامل ٤ : ٦٢.