كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ١٨٩ - فصل في كبر النفس واستحقار الدنيا
والمصائب غلط [١] ، وإن كانت من فروعه وآثاره ، وإنّما يسمّى هذه الملكة ثباتاً وصبراً ، ويقابلها الاضطراب من حصولها المتفرّق على صغر النفس وضعفه ، كما أشرنا إليه سابقاً.
قال الله تعالى :
( وكأيّن من نبيّ قاتل معه ربّيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحبّ الصابرين ). [٢]
وأمّا الثبات في الايمان أي طمأنينة النفس في عقائدها وعدم اضطرابها وتزلزلها بالشكوك والشبهات ، كما قال الله تعالى :
( يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) ، فله جهتان : [٣]
إحديهما : كبر النفس باستحقار مايعرض عليه من الشكوك والشبهات ، فلا تعجز عن دفعها وتقوى على مقاومتها ومنعها ، فمن هذه الحيثية يكون من أفراد مطلق الثبات الذي هو من فضائل القوّة الغضبية.
والأخرى : كما المعرفة وشدّة اليقين ، ومن هذه الجهة يكون من لوازمها وفضائل القوّة العقلية.
وكيف ما كان هو من أركان تحصيل الكمال وفضائل الأعمال ، إذ مالم تستقرّ النفس على عقائدها في المبدأ والمعاد لم تعزم على تحصيل ما يتوقّف فائدته عليها ، ولذا تجد المتّصف بهذه الصفة شائقاً إلى تحصيلها راغباً إلى نيلها مواظباً عليها من دون كسل وفتور ، وأمّا من لم يتّصف به فهو كالّذي استهوته الشياطين في الأرض حيران لايهتدي سبيلاً إلى تلك الأمور.
١ ـ إشارة إلى ما في جامع السعادات ، ٢٦٢ ١ / ٢٦٠.
٢ ـ آل عمران : ١٤٦.
٣ ـ إبراهيم : ٢٧.