كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٤٧٤ - في المجاهدة
( والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين ). [١]
وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يصلّي حتّى يتورّم قدماه ويقول : أفلا أكون عبداً شكوراً.
« ولو وجدت حلاوة العبادة ورأيت أنوارها وبركاتها لم تصبر عنها ولو قطعت ارباً اربا ، فما أعرض من أعرض عنها الا للحرمان عن التوفيق ». [٢]
والأخبار الواردة في فضل الاجتهاد أكثر من أن تحصى.
ثمّ عالجها بمصاحبة المجتهدين وملاحظة أحوالهم والتأسيّ بهم وإن تعذّر عليك الوصول إليهم فعليك بسماع آثارهم والاطّلاع على أعمالهم ، وقد انقضى تعبهم وبقي ثوابهم ونعيمهم أبداً ، فما أشدّ حسرة من لايقتدي بهم لأجل شهوات فانية ، ثم يأتيه الموت فيحول بينه وبين مايشتهيه ، وإن تمرّدت عليك النفس وحدّثتك بان هؤلاء رجال أقوياء لايطاق الاقتداء بهم فطالع أحوال النساء المجتهدات كرابعة العدوية وأمثالها ، وقل للنفس : الا تمتنعين من أن تكون أقلّ من امرأة في أمر دينك ودنياك؟
يحكى أنّ رجلاً كانت له جارية رومية وكان بها معجباً ، قال : كنت بعض الليالي نائمة يجنبي فانتبهت فلمستها فلم أجدها فطابتها فإذا هي ساجدة تقول : بحبّك لي إلّأ غفرت دنوبي ، فقلت : لاتقولي كذا وقولي : بحبّي لك ، فقالت : لا يامولاي بحبّه لي أخرجني من الشرك إلى الاسلام وبحبّه لي أيقظني وكثير من خلقه نيام. [٣]
وقال رجل : خرجت إلى السوق ومعي جارية حبشية ، فأجلستها في موضع بناحية السوق وقلت : لاتبرحي من مكانك حتّى أقضي حوائجي ، فلمّا رجعت لم أجدها فانصرفت إلى المنزل وأنا شديد الغضب عليها ، فلمّا
١ ـ العنكبوت : ٦٩ ، وما بين المعقوفتين في المصدر.
٢ ـ مصباح الشريعة : الباب ٨٠ ، في الجهاد والرياضة ، مع اختلاف.
٣ ـ المحجّة البيضاء : ٨ / ١٧٧.