كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٤٢ - كلام الشيخ الرئيس حول السعادة
إلهية ، فلا زوال لها ولا اضمحلال ، مع انّ اللذّات الحسيّة ليست لذّات حقيقيّة ، بل هي رفع آلام ، ولو كانت لذّات فلاشكّ في كونها محفوفة بالمكاره والآلام الغير المحصورة ، كما قال سيّد الساجدين عليهالسلام :
« عجبت من قوم يطلبون الراحة في الدنيا مع أنّها مخلوقة في الآخرة ». [١]
وأيضاً فإنّ اللذّة إدراك الملائم والنفس لتجرّدها إنما تميل إلى المجرّدات من سنخها من الأمور العقلية والأنوار العلميّة ومشاهدة الذوات المجرّدة وهي لاتفنى بفناء البدن ، وكذا ما يلائمها فلذّتها دائمة أبدية ، بخلاف اللذّات الحسيّة لا ستنادها إلى الجسمانيّات الفانية فهي زائلة فانية.
وللشيخ الرئيس هنا كلام يؤكّد ويوضح ما أدرجناه في بحث السعادة من أوّله إلى هنا.
قال في الشفاء : « يجب أنّ يعلم أن لكلّ قوّة نفسانيّة لذّة يخصها وخيراً ، وأذى يخصّها وشراً ، فلذّة الشهوة وخيرها أن يتأدّى إليها كيفية مخصوصة ملائمة للحمية [٢] ، ولذّة الغضب الظفر ، ولذّة الوهم الرجاء ، ولذّة الحفض تذكّر الأمور الموافقة الماضية ، وأذى كل واحد منها ما يضاده ، ويشترك كلها نوعاً من الشركة هي أنّ الشعور لملائمها وموافقها [٣]هو الخير ، واللذّة الخاصّة بها وموافق كلّ واحد منها بالذات والحقيقة حصول الكمال الذي هو بالقياس إليه كمال بالفعل.
وأيضاً فهذه وإن اشتركت في هذه المعاني فإنّ مراتبها في الحقيقة مختلفة ، فالذي كماله أدوم وأتمّ ، والذي كماله أكثر والذي كماله أوصل إليه ، والذي هو في نفسه أكمل وأفضل ، والذي في نفسه أشدّ إدراكاً ، فاللذّة التي له أبلغ وأوفر.
١ ـ بحار الأنوار : ٧٣ / ٩٢ مع اختلاف يسير.
٢ ـ كذا ، وفي المصدر : « كيفيّة محسوسة ملائمة من الخمسة ».
٣ ـ كذا ، وفي المصدر : في أنّ الشعور بملائمتها وموافقتها.