كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٢١٩ - فصل في الطمع
ولا خلف لو عده ، ولا مانع له عن فضله وجوده ، فإذا حصلت له المعرفة التأمة بذلك حصل له التوكل والاعتماد على الوهاب الجواد ، فليبادر بعده إلى العلاج العملي بالتوسط في أمر المعيشة والاقتصاد حتى لا يحتاج إلى المشقة الزائدة في تحصيله والاجتهاد ، ولذا ورد في مدح الاقتصاد أخبار كثيرة غنية عن الايراد ، وليكن نظره دائماً إلى من هو دونه ، دون من هو فوقه ، حتى يحصل له الرغبة في التشبه به.
قال أبوذر رضياللهعنه : « أوصاني خليلي رسول الله صلىاللهعليهوآله أن النظر إلى من هو دوني لا إلى من هو فوقي في الدنيا ». [١]
فصل
الطمع أيضاً من شعبه وهو التوقع لما في أيدي الناس من الأموال من غير استحقاق ولا عوض ، وهو من رذائل الحرص إذا انضم إليه البطالة الجهالة بحكمة الله وهو الرقية بالمعنى الأخص.
وقد أشرنا إليها سابقاً ، وذكرنا أنها من الرذائل المهلكات المؤدية إلى الاتيان بالمناهي والمحرمات في وجوه المعاشرات والمعاملات ، مضافاً إلى ما فيه من الذل والمهانة والعبادة لمن هو دونه أو مثله في الحاجة.
قال النبي صلىاللهعليهوآله : « إياك والطمع ، فإنه الفقر الحاظر ». [٢]
وعن علي عليهالسلام : « استغن عمن شئت تكن نظيره ، وارغب إلى من شئت تكن أسيره ، وأحسن إلى من شئت تكن أميره ». [٣]
وعنه عليهالسلام : « المنية ولا الدنية والتقلل ولا التوسل ». [٤]
مع ما فيه من سلب التوكل والوثوق بالله تعالى والاعتماد على نظائره
١ ـ المحجة البيضاء : ٦ / ٥٨ ، « أي في الدنيا » والتفسير من أبي حامد.
٢ ـ جامع السعادات : ٢ / ١٠٦.
٣ ـ جامع السعادات : ٢ / ١٠٦.
٤ ـ نهج البلاغة : الحكمة : ٣٩٦.