كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ١٠٩ - المقصد الثاني في بيان العلوم المحمودة والمذمومة
البدعة ، فالحاجة إلى استيجار البدرقة للحج ، فإذا ترك المبتدع هذيانه لم يفتقر إلى الزائد عمّا كان في العصر الأوّل ، فلو تجرّد للمناظرة ولم يسلك سبيل علماء الآخرة لم يبق له من العقائد والأعمال الا ما للعوام من أعمال ظاهر القلب واللسان ، وأمّا الأستنارة الباطنيّة وبرد اليقين والايمان ، فلايحصل للمتكلّم ، بل ربّما كان حاجباً للقلب عنها ، وإنّما تحصل من مجاهدة النفس ، كما قال تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا ). [١]
ثم الأخبار في مدح علم الآخرة وكون التشيّع والتقرّب إلى الله سبحانه موقوفاً عليه كثيرة.
ثم لهذه العلوم فروع بعضها من قبيل المقدّمات الجارية منها مجرى الآلات ، كالعلوم العربيّة ، فإنها وإن لم تكن شرعية لكن لزوم الخوض فيها بسبب الشرع النازل بلغة العرب فلاتظهر معانيها الا بمعرفتها ، كما أنّ من الآلات علم كتابة الخط لعجز الأغلب عن الاستقلال بحفظ جميع مايسمع ، وبعضها من قبيل المتمّمات كعلم القراءة والتفسير وأصول الفقه والرجال والداراية ، فكلّها شرعيّات محمودة ، بل من فروض الكفاية.
تلخيص فيه إرشاد
قد تبيّن لك ممّا ذكر أنّ من العلوم ما يذّم قليلهوكثيره ، مثل ما يكون ضرره أكثر من نفعه كالسحر والطلسمات ونحوها ، فصرف العمر الذي هو أنفس البضاعة في أمثالها بطالة مذمومة إضاعة ، ولو فض فيها نفع دنيويّ لم يعتدّ به في مقابلة منا يترتّب عليه من الضرر.
ومنها : ما يحمد عليه مطلقاً بلا حدّ إليها ينتهي كالعلم بالله تعالى وصفاته وأفعاله ، فإنّه البحر الذي لايدرك غوره ، وإنّما يحوم المتحوّمون
١ ـ العنكبوت : ٦٩.