كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٦٥ - فصل في أنّ العدالة أفضل الفضائل وأشرفها
والأهواء وصدور الأفعال على نهج الاعتدال.
وكذا الحال في سائر أنواع الفضائل النفسيّة حيث تشتبه كثيراً ما بأنواع الرذائل الخلقية كالتواضع والوقار بالتملّق والاستكبار والتبذير بالسخاء والعبادة بالرياء ، وغير ذلك ممّا لايحصى.
فصل
العدالة أفضل الفضائل وأشرفها ، لأنّها الهيأة الحالصلة من استجماعها كما عرفت ، ولأنها بمعنى المساواة التي هي أقرب إلى الوحدة الحقيقية التي هي من خصائص الواحد الحقيقي الذي يفيض الوحدة على كل موجود بقدر استعداده ، كما يفيض نور الوجود ، فإنّ ملكة التوسطّ بين الأخلاق والأعمال المتضادّة التي هي بمثابة الأطراف لها هيأة وحدانيّة بها ترتعف القلّة والكثرة والزيادة والنقيصة ، وبها ينتقل عن الكمال الاستعدادي إلى الفعلي ، كما أنّ باعتدال امتزاجات العناصر الأربعة يتحقّق وجود المواليد الثلاثة ، فالاعتدال ظلّ من الوحدة الحقّة ، ولا يتطرّق إيه نقص ولازوال ، وبه يحصل العروج إلى أعلى معارج الكمال ، وللنفس تعشّق تامّ به في أيّ مظهر ظهر ، ولذّة غريبة منه في أيّ صورة تجلّى من الصور ، كما يظهر لك من التأمّل في حقيقة صحّة البدن الذي هو اعتدال المزاج ، والحسن الذي هو اعتدال الأعضاء ، والفصاحة التي هي اعتدال الكلام ، وتهذيب الأخلاق الذي هو اعتدال الملكات ، وحسن الصوت الذي هو اعتدال النغمات ، وحسن المشي الذي هو اعتدال الحركات ، وهكذا.
فإن قلت : أفضليّة العدالة ينافي ما ورد من مدح التفضّل لكونه زيادة فلا مساواة فيه.
قلت : قد عرفت أنّ التوسّط المعتبر فيها ليس حقيقيّاً لامتناعه كما أشرنا إليه ، بل اضافيّ وله عرض عريض ، فالوصول إليه عدالة ، والسير في