كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - تذنيب في بيان أسباب سوء الخاتمة
أسباب مخصوصة يعرف بعضها بالنّهج المزبور ، ولايعرف بعض آخر.
فمن أراد كفّ خاطره عن السيّئات فلابدّ له من المجاهدة في قمع الشهوات عن قلبه في حال الحياة ، كما أشرنا إليه وتقييده بحبّ الله وأنسه والتوجّه إليه حتّى يصير له عدّة في تلك الحالة ، إذ المرء يموت على عاش عليه ، ويحشر على مامات عليه ، كما ورد في الخبر [١]
وممّا ذكر يظهر أنّ أعمال العبد كلها ضائعة إن لم يسلم الوقت الأخير الذي فيه خروج الروح ، والسلامة مشكلة مع اضطراب الخواطر ولذا ورد في الخبر :« أن الرجل يعمل عمل أهل الجنة خمسين سنة حتّى لايبقى بينه وبين الجنّة الا فواق ناقة فيختم له بما سبق به الكتاب ». [٢]
والظاهر أنّ فواق الناقة ليتّسع للأعمال بل هي الخواطر التي تمرّ كالبرق الخاطف ولذا قيل : إني لا أعجب ممّن هلك ، كيف هلك ولكن أعجب ممّن نجى كيف نجى. [٣]
ومنه يظهر سرّ ما ورد في بعض الأخبار : « أنّ الناس كلّهم هلكى الا العالمون ، والعالمون كلّهم الا العاملون ، والعاملون كلّهم هلكى الا المخلصون على خطر عظيم ». [٤]
ولعظم خطره استعيد. من موت الفجأة ، فإنّ غلبة خواطر السوء واستيلائها على القلب في حالة الصحّة وبعد المظنة عن الموت أكثر ، وطلب الشهادة من الله تعالى في سيبله لأنها عبارة عن قبض الروح في حالة لايبقى
١ ـ نقل هذه الجملة في المحجة : ٧ / ٣٠٠ من دون إشارة إلى كونها خبراً ، نعم أطلق عليها الخبر في جامع السعادات : ١ / ٢٣٩.
٢ ـ المحجة البيضاء : ٧ / ٣٠٢.
٣ ـ قيل لعلي بن الحسين زين العابدين عليهالسلام يوماً : إنّ الحسن البصري قال : ليس العجب ممّن هلك كيف هلك ، وإنّما العجب ممّن نجا كيف نجا؟ فقال عليهالسلام : أنا أقول : « ليس العجب ممّن نجا كيف نجا ، وأمّا العجب ممّن هلك كيف هلك مع سعة رحمة الله » البحار : ٧٨ / ١٥٣.
٤ ـ المحجة اليبضاء : ٧ / ٣٠٣ من دون اشارة إلى كونه خبراً ، نعم في مجموعة ورّام نسبه إلى النبي صلىاللهعليهوآله كما في هامش جامع السعادات : ١ / ٢٤٠.