كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٢٧٢ - فصل في الحسد
لايتصوّر التحاسد الا مع التوارد على المقاصد التي لاتفي بطلّابها وقاصديها وتضيق كالسجن على وارديها ، والعلم لايتناهى ولا يبيد ، فلا يقصر عنها ، بل يزيد ، وأمّا اللذّات الأخرويّة فلا تضيق بالكثرة وتقول هل من مزيد ، فلا حسد بين طلّاب الآخرة أصلاً.
( ونزعنا ما صدورهم من غلّ إخواناً على سرر متقابلين ). [١]
ثم إنّ مساواة أحوال العدوّ لدى عدوّه ليست اختيارية لأغلب النفوس ، فالتكليف به لعامة الناس مما لايليق بالحكيم والقدر المكلّف به عموماً ما يظهر أثره في الجوارح ، ويبعث على المعاصي الظاهرة كالغيبة والبهتان والغشّ والإهانة وغيرها ، فإنّ التكاليف الظاهرة الشرعية العامة للمكلّفين لايتعلّق الا بأعمال الجوارح كما أشرنا إليه سابقاً.
ويدلّ عليه في خصوص المقام النبوي المشهور : « رفع عن أمّتي ـ إلى قوله : ـ والحسد مالم يظهر بلسان أويد ». [٢]
وفي الخبر النبوي أيضاً : « ثلاث لاينفكّ المؤمن عنهنّ : الحسد والظنّ والطيرة ... وله منهن مخرج ، إذا حسدت فلاتبغ ـ أي لاتعمل به ـ ، وإذا ظننت فلا تحقّق ، وإذا تطيّرت فامض ». [٣]
وعن النبي صلىاللهعليهوآله أيضاً : « ثلاثة في المؤمن له منهنّ مخرج ومخرجه من الحسد أن لا يبغي ». [٤]
والأخبار الدالّة على الذمّ والنهي كسائر ما دلّ على ذمّ صفات القلب والنهي عنها إمّا من قبيل ذكر الأسباب وإرادة المسبّبات كما هو الشائع في المحاورات ، أو من قبيل التأكيدات الواردة في المستحبّات والتغليظات الشديدة حثّاً للنفوس الناقصة عليها.
١ ـ الحجر : ٤٧.
٢ ـ راجع الوسائل : كتاب الجهاد ، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس.
٣ ـ جامع السعادات : ٢ / ١٩٩.
٤ ـ المحجة البيضاء : ٥ / ٣٤٩.