كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٣١٣ - فصل في النفاق
فصل
النفاق إن فسّر بمخالفة السر للعلن مطلقاً فهو أعمّ من الرياء مطلقاً ، وإن فسّر بمخالفته له في خصوص مصاحبة الناس ومعاشرتهم فبينهما عموم من وجه ، وعلى كلّ حال إن كان باعثه الجبن كان من رذائل الغضب من طرف التفريط ، وإن كان طلب الجاه كان منهما من طرف الافراط ، وإن كان الطمع في المناكح والأموال كان من رذائل الشهوة ، وهو من المهلكات العظيمة.
فعن النبي صلىاللهعليهوآله : « من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القامة ». [١]
وقال صلىاللهعليهوآله : « يجيء يوم القيامة ذوالوجهين دالعاً لسانه في قفاه وآخر من قدّامه يلتهبان ناراً حتّى يلهبان خدّه ... الحديث ». [٢]
وغير ذلك من الأخبار.
وليس منه المجاملة مع المتعاديين فعلاً وقولاً ، إذا كان صادقاً فيما يظهره معهما وإن لم يكن من الصداقة التامّة. وكذا التقيّة ممّن يخاف شرّه بامجاملة معه وإظهار مدح لايعتقده فيه ليس من النفاق ، بل هي المداراة الممدوحة.
قال الله تعالى : ( ادفع بالّتي هي أحسن السيئة ) [٣] الا أنّه مختصّ بحالة الاحتياج والضرورة ، فلو فعله مع الاستغناء عن معاشرته ومجاملته كان نفاقاً محرّماً.
وعلاجه العلمي تذكّر ما ورد في ذمّه من الآيات والأخبار ، والعملي تقديم التروّي فعلاً وقولاً حتّى يسهل عليه حفظ نفسه عنه.
١ ـ المحجة البيضاء : ٥ / ٢٨٠.
٢ ـ المحجة البيضاء : ٥ / ٢٨٠ ، مع زيادة نقلاً عن الصدوق رحمهالله.
٣ ـ المؤمنون : ٩٦.