كشف الغطاء عن وجوه مراسم الاهتداء - القزويني، محمد حسن - الصفحة ٤٧٦ - في المعاتبة
ويحك! إن كنت ترى [١] أنّ الله لايراك فما أعظم كفرك والا فما أعظم وقاحتك وأقلّ حياءك.
ويحك! أتظنّين أنّك تطيقين عذابه فجرّبي نفسك واحتبسي ساعة في البيت أو في الحمّام [٢] أو تقرّبي إلى النار ليتبيّن لك طاقتك ، أم تظنّين كرمه تعالى وعفوه واستغناءه عن عذابك ، فمالك لاتعوّلين على كرمه في حوائجك في الدنيا أفتحسبين أنّه كريم في الآخرة دون الدنيا ، ولا تعلمين أنّ الربّ واحد وأنّه ليس للانسان الا ما سعى.
ويحك! ما أعجب نفاقك! تدّعين الإيمان بلسانك وقد قال مولاك في أمر دنياك ( وفي السماء رزقكم ) [٣] فضمن الرزق وتكفّله ولم يتكفّله في أمر الآخرة ووكله إلى سعيك فتكذّبينه بأفعالك وتكالبك على الدنيا كالمستهتر ، وإعراضك عن الآخرة كالمستخفّ المستحقر ، أما تدرين أنّ المنافق في الدرك الأسفل من النار؟
ويحك! ما أجهلك بحساب يوم الجزاء ، أتحسبين أنّك تتركين سدى ، ألم تكوني نطفة من مني يمنى؟ فخلقك وسوّاك ، أفلا يقدر أن يحييك مرّة أخرى؟ وإن صدّقته فما بالك لا تأخذين حذرك ويكون قول الأنبياء ووعدهم ووعيدهم عندك أهون من إخبار طفل بعقربة في أحد جنبيك ، أو يهودي يدّعي الطبابة بالضرر في أكلك ولزوم مداواتك ، أفتظنّين أنّ سموم النار وعقاربها وحيّاتها أحقر من لدغ العقربة التي لاتدوم يوماً فما أجهلك ولو انكشف على البهائم أمرك ضحكوا عليك.
ويحك! مالك تسوّفين نفسك وتقولين غداً وغداً ، فقد جاء الغد وصار يوماً ، ألا تعلمين أنّ الغد كالأمس في عجزك فيه عمّا كنت عاجزة عنه فيه وقدرتك على ماكنت تقدرين عليه؟ بل أنت أعجز في الغد من اليوم
١ ـ كذا ، والصحيح : ترين.
٢ ـ كذا ، وفي المحجّة البيضاء : (٨ / ١٨١) : ساعة في الشمس أو في بيت الحمّام.
٣ ـ الذاريات : ٢٢.